المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٢٤ - باب اله
نسبة بعضها الى بعض» (المقدمة، ص ٨٨٩ من طبعة دار الكتاب اللبناني)، و قال ايضا: «و اعلم ان الهندسة تفيد صاحبها اضاءة في عقله، و استقامة في فكره، لأن براهينها كلها بيّنة الانتظام، جلية الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها و انتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ و ينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع» (م. ن، ص ٩٠٢). و هذا العقل هو المسمّى عند (باسكال) بالعقل الهندسي)Esprit geometrique( و هو العقل الرياضي الذي يتقن استعمال البراهين، و يعرف كيف يستخرج النتائج من المبادي.
٣- و علم الهندسة عند المحدثين فرع من العلم الرياضي، و هو العلم الذي يبحث في اوضاع الاجسام و اشكالها، و في خواص هذه الاشكال من جهة ما هي مستنتجة صوريا من تعريفاتها. لذلك قيل: ان علم الهندسة هو العلم الذي يبحث في خواص المكان من جهة ما هو ذو بعد واحد، أو ذو بعدين، أو ذو ثلاثة ابعاد.
٤- و من اهم فروع علم الهندسة عند المحدثين الهندسة التحليلية (-)que Geometrie analyti ، و هي الهندسة التي اخترعها (ديكارت) بتطبيق الجبر على الهندسة، فعبر عن أحوال الكم المتصل بلغة الاعداد، كما كان القدماء يعبرون عن احوال الكم المنفصل، و عن العلاقات العددية، بلغة الاشكال.
٥- و تسمى الهندسة التي تبحث في خواص المكان ذي الابعاد الثلاثة بالهندسة الاقليدسية، اما الهندسة التي تتصور مكانا هندسيا مختلفا عن فضاء اقليدس (كهندسة ريمان) و له عدد غير محدود من الأبعاد، فتسمى بالهندسة الأقليدسية)Geometrie non Euclidienne( ، و هي أعم من الهندسة الاقليدسية، و اكثر منها تجريدا.