المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٨٠ - باب الميم
المصادرة
في الفرنسية/Postulat
في الانكليزية/Postulate
في اللاتينية/Postulatum
المصادرات قضايا يطلب التصديق بها لحاجة العقل اليها في الاستدلال، و قد سميت بالمصادرات لأن المتعلم يراود على التسليم بها دون برهان، مع انها ليست بينة في نفسها، و هي بهذا المعنى مقابلة للبديهيات)Axiomes( ، لأن البديهيات بيّنة في نفسها.
قال ابن سينا: «و اما الأوضاع فهي المقدمات التي ليست بينة في نفسها، و لكن المتعلم يراود على تسليمها و بيانها، اما في علم آخر، و اما بعد حين في ذلك العلم بعينه، مثل ما نقول، في اوائل الهندسة:
ان لنا ان نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم، و لنا ان نعمل دائرة على كل نقطة، و بقدر كل بعد، بل مثل ان الخطين اذا وقع عليهما خط مستقيم فكانت الزاويتان اللتان من جهة واحدة اقلّ من قائمتين، فإنّ الخطين يلتقيان من تلك الجهة. فما كان من الاوضاع يتسلمه المتعلم من غير ان يكون في نفسه له عناد سمي أصلا موضوعا على الاطلاق، و ما كان يتسلمه مسامحا، و في نفسه له عناد يسمّى مصادرة» (النجاة، ص ١١٢).
و على ذلك فالمصادرات ليست قضايا بديهية، و انما هي مبادئ موضوعة لاستنباط بعض الحقائق المبنية عليها، و العقل يسلّم بهذه المبادي مضطرا لعدم عثوره على غيرها، فهي اذن قضايا غير بديهية في نفسها و لكنها، مع حاجاتها الى البرهان، لا يمكن البرهان عليها.
و لها بالقياس الى مقدمات البراهين صفتان: الاولى امكان نفيها دون الوقوع في التناقض، و الثانية ضرورة المسامحة فيها دون برهان لبناء الكلام عليها.
و مصادرات الهندسة الاقليدسية نوعان مصادرات صريحة، و مصادرات