المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٤ - باب الطاء
من الفاسد.
٤- و يطلق لفظ الطبيعة عند الوجوديين على ما يتميز به الانسان من صفات مستقلة عن حرية ارادته. فاذا كان الانسان حرا، و كانت حريته عين ذاته، لزم عن ذلك ان يكون غير مفتقر الى طبيعة، و في ذلك كما لا يخفى اغراب في القول، لأن قوام حرية الانسان ان يكون له قدرة على اختيار الطبيعة الموافقة له.
٥- و يطلق لفظ الطبيعة على النظام او القوانين المحيطة بظواهر العالم المادي، و هي عند (أرسطو) ضد المصادفة و الاتفاق. و اذا كانت الطبيعة كما يقولون لا تفعل الشيء عبثا، أمكننا ان تتكلم عنها كما لو كانت متصفة بالعلم، كقولنا:
ان الطبيعة تلحظ جميع الحيوانات بعين عنايتها، و تحرص كل الحرص على حفظ التوازن بين جميع الظواهر، او قولنا: ان الطبيعة تعلم انه من الخير ان تضيف الفحم و الازوت الى الاوكسيجين، فكأن الطبيعة بهذا المعنى شخص عاقل يفعل بذاته، و كأن لكل فعل طبيعي غاية. على اننا اذا أطلقنا لفظ الطبيعة على كل ما هو موجود في العالم وجب علينا لتوضيح هذا المعنى ان نفرق بين القول بخلق العالم و القول بقدمه، فاذا قلنا بالخلق لزوم عن ذلك ان تكون الطبيعة مسخرة للخالق التعالي، و اذا قلنا بالقدم امكن أن تكون الطبيعة قائمة بنفسها، فالطبيعة اذن مجموع ما في الأرض و السماء من كائنات خاضعة لنظم مختلفة، و هي بهذا المعني مرادفة الكوسموس اي الكون، و مقابلة للانسان.
٦- و قد يطلق لفظ الطبيعة على الأشياء التي يكون حدوثها في مستقر العادة، و هي بهذا المعنى مقابلة للامور الخارقة للعادة.
،- و الطبيعة عند قدماء الأطباء هي المزاج، و الحرارة الغريزية، و هيئات الأعضاء، و الحركات، و النفس النباتية.
٨- و من معاني الطبيعة في الفلسفة الحديثة اطلاقها على المبدأ الاساسي لكل حكم معياري، بحيث تصبح قوانين الطبيعة بحسب هذا المعنى قوانين مثالية كاملة، أو صورا عقلية تستنبط منها مبادئ الأخلاق و التشريع، كالحق الطبيعي)Naturel Droit( فهو المبدأ الاساسي الذي