المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٨٩
و عاينه، و حق اليقين ما يحصل عن العلم و المشاهدة معا، كمن خاض في البحر و اغتسل بمائه، أو كمن عرف الحق بالمشاهدة و اتحد به.
و في تعريفات الجرجاني: اليقين عند اهل الحقيقة: «رؤية العيان بقوة الايمان، لا بالحجة و البرهان، و قيل: مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب، و ملاحظة الاسرار بمحافظة الأفكار، و قيل: طمأنينة القلب على حقيقة الشيء .. و قيل: تحقيق التصديق بالغيب بازالة كل شك و ريب ... و قيل:
اليقين العلم الحاصل بعد الشك».
٥- و اليقيني)Certain( هو المنسوب الى اليقين، و هو صفة للقضية الصحيحة، او للبرهان القاطع الذي لا يقبل الشك، قال الغزالي:
«العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب، و لا يقارنه امكان الغلط و الوهم، و لا يتسع القلب لتقدير ذلك، بل الأمان من الخطأ ينبغي ان يكون مقارنا لليقين» .. و كل «ما لا اعلمه على هذا الوجه، و لا اتيقنه هذا النوع من اليقين فهو علم لا ثقة به و لا امان معه، و كل علم لا امان معه فليس بعلم يقيني».
(المنقذ من الضلال، ص ٦٤ من طبعتنا، بيروت ١٩٦٧).
و اليقينيّات هي القضايا التي يحصل بها التصديق اليقيني، كالأوليات و غيرها.
ينابيع المعرفة
في الفرنسية/Sources de la connaissance
الينبوع عين الماء، او الجدول الكثير الماء، تقول: فجر اللّه ينابيع الحكمة على لسانه.
و ينابيع المعرفة هي الحواس الظاهرة، و الحواس الباطنة، اي التجارب الخارجية و الداخلية، قال الغزالي: «و القلب مثل الحوض، و العلم مثل الماء، و تكون الحواس الخمس مثل الانهار، و قد يمكن ان تساق العلوم الى القلب بواسطة انهار الحواس و الاعتبار و المشاهدات حتى يمتلئ علما، و يمكن ان تسدّ هذه الانهار بالخلوة و العزلة و غض البصر، و يعمد الى عمق القلب بتطهيره،