المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٠٧ - باب الميم
ان مادة المعرفة هي المعطيات الحسية التي يتألف منها مضمون الفكر، و ان مادة الفن هي المعطيات التي يستمدها الفنان من تجربته.
٣- و المادة بالمعنى الديكارتي مقابلة للصورة من جهة و للفكر من جهة. اما التقابل بينها و بين الصورة فيرجع الى ان الجسم مؤلف من شيئين: احدهما شكله الهندسي، و هو صورته، و الآخر جوهره المشخص المفرد الموجود بالفعل، و هو مادته. و أما التقابل بينها و بين الفكر فيرجع الى ان المادة كتلة طبيعية ندركها بالحدس الحسي لوجودها خارج العقل، على حين ان الفكر شيء داخلي مجرد عن المادة و عن لواحق المادة.
لذلك قال (ديكارت) ان المادة هي الامتداد، و قال آخر ان تصور المادة لا ينفصل عن تصور القوة، و الحركة، و الطاقة.
٤- و تطلق المادة عند (كانت) على معطيات التجربة الحسية من جهة ما هي مستقلة عن قوالب العقل. فمادة الظاهرة عنصرها الحسي، أما صورتها فهي العلاقات التي تضبطها، و تنظم حدوثها.
٥- و تطلق المادة في المنطق على الحدود التي تتألف منها القضية او على القضايا التي يتألف منها القياس.
فمادة القضية هي الموضوع و المحمول اللذان تتألف منهما، أما صورتها فهي النسبة التي بين الموضوع و المحمول، و تنقسم بهذا الاعتبار الى كلية، و جزئية، و موجبة و سالبة.
و مادة القياس هي القضايا التي يتألف منها، و هي الكبرى، و الصغرى، و النتيجة، أما صورته فهي شكله، فقولنا: كل انسان فان، و جبريل انسان، فجبريل فان، قياس كاذب من حيث مادته لأن صغراه كاذبة، أما من حيث صورته فهو قياس صحيح من الشكل الأول.
و المنطقيون القدماء يطلقون المادة على حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها، و هذه الحالة منحصرة في الوجوب، و الامتناع، و الامكان، لأن المحمول اما ان يستحيل انفكاكه عن