المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٥٣ - باب الفاء
٤- و يطلق الفعل في الانطولوجيا (اي علم الوجود) على الموجود من حيث ان حقيقته تقوم على الفعل. فالفعل ليس امرا زائدا على الموجود، و انما هو مقوم له.
و هو بهذا المعنى ذو وحدة تامة، حتى لقد قال (لافل): ان وحدة الموجود مقابلة لكثرة التأثيرات الصادرة عنه.
٥- و الوجود بالفعل بالمعنى الارسطي مقابل للوجود بالقوة)Puissance( ، و هو قسم من العرض، لأن الموجود عند (أرسطو) ينقسم الى ما هو بالقوة، و ما هو بالفعل. و الفعل يؤخذ تارة كالحركة بالاضافة الى القوة، و تارة كالصورة بالاضافة الى المادة. و لكن الحركة فعل ناقص، أما الفعل الكامل)Acte Parfait( فهو الموجود الذي خرج الى الفعل خروجا تاما حتى صار مبرا من كل نقص.
و كل تغير فهو انتقال من القوة الى الفعل، فاذا قلت ان الشيء كان موجودا بالقوة، ثم صار موجودا بالفعل، عنيت بذلك انه يمر بثلاث حالات و هي: الامكان، و التهيؤ، و التحقق، حتى اذا بلغ هذا الانتقال نهايته اصبح ذلك الشيء موجودا بالفعل، فقولك ان الشيء موجود بالفعل مضاد لقولك انه موجود بالقوة. و الفعل المحض)Acte Pur( هو الموجود الذي لا يخالطه وجود بالقوة، و هو اللّه.
٦- و فرقوا بين كون الموجود متصفا بالسكون، و بين كونه متصفا بالحركة و الفعل، فقالوا:
ان المعنى الأول مساوق لمعنى الماهية الثابتة، على حين ان الثاني مشتمل على معنى الانبجاس و التفجر و الصيرورة.
٧- و فرقوا ايضا بين الفعل المادي)Acte materiel( و الفعل الصوري)Acte formel( بقولهم:
ان الفعل المادي هو المتعلق بموضوع الارادة، أي بمادتها، على حين ان الفعل الصوري هو المتعلق بالقصد، أي بالغرض الذي يوجه الارادة.
٨- و اذا اضفت الفعل الى اللّه عنيت بذلك قدرته تعالى على خلق كل شيء، فهو الذي يخلق العالم، و يحرك القوى الروحية و المادية، و يضع كل شيء في المكان اللائق به.