المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٥١ - باب الفاء
به، و ان لم يمكنه الشك فهو ما توجبه الفطرة. و ليس كل ما توجبه فطرة الانسان بصادق، بل كثير منها كاذب، انما الصادق فطرة القوة التي تسمى عقلا» (النجاة ص ٩٦- ٩٧)، و قال ايضا: «و الفطرة الانسانية، في الأكثر غير كافية في التمييز» بين اصناف التصديقات فهي اذن قد تكون سليمة، و قد تكون غير سليمة، فاذا كانت سليمة سميت عقلا.
و قال أيضا: «فيقال عقل لصحة الفطرة الأولى في الانسان» (رسالة الحدود) فالفطرة السليمة اذن هي العقل، و هي عند (ديكارت) استعداد لاصابة الحكم و التمييز بين الحق و الباطل.
و الفطرية)Inneite( هي الصفة التي تميز الفطري عن غيره.
و الفطريات قسم من المقدمات اليقينية الضرورية، و هي قريبة من الاوليات.
و المذهب الفطري)Inneisme( هو القول إنّ في العقل البشري أفكارا و مبادئ فطرية. مثال ذلك ان الافكار عند (ديكارت) ثلاثة أقسام: و هي الأفكار الفطرية)Idees innees( التي لم تستمدّ من التجربة، و الأفكار المصطنعة)Idees factices( ، و هي المتولدة مما تركبه المتخيلة، و الأفكار العارضة أو الطارئة (-)tices Idees adven و هي المتولدة من الاحساس.
فالفطري عند (ديكارت) يشمل ما نطلق عليه اليوم اسم أحوال النفس، او التجربة الباطنة، كما يشمل ما نسميه بقوانين المعرفة، او صورها، و مبادئها القبلية. و ليس المقصود بذلك ان الطفل يولد و في نفسه معان فطرية واضحة، و لكن المقصود به، كما قال (ليبنيز)، ان في نفسه استعدادات شبيهة بالعروق التي نجدها في حجر المرمر. فهي تجعل هذا الحجر صالحا لقبول صورة معينة، بحيث يمكنك ان تقول ان هذه الصورة فطرية له، و هي لا تنتقل من القوة الى الفعل الّا بالتجلية أي بالتجربة و العمل.