المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٠٥ - باب العين
او الادبي الذي يبذله الفاعل للتغلب على انانيته.
و الفرق بين العمل و الفكر)Pensee( ان العمل بدل على النشاط التلقائي من جهة ما هو مجموعة من الملكات، او على كل ما يحيط بالفكر من عناصر فاعلة تتقدمه، او تهيئه، او تصحبه، او تجاوزه، الا ان العمل متصل بالفكر و ان اختلف عنه. قال ابن خلدون: «اول العمل آخر الفكرة، و أول الفكرة آخر العمل، فلا يتم فعل للانسان في الخارج الا بالفكر في هذه المرتبات، لتوقف بعضها على بعض، ثم يشرع في فعلها. و أول هذا الفكر هو المسبب الآخر، و هو آخرها في العمل، و اولها في العمل هو المسبب الأول، و هو آخرها في الفكر، و لأجل العثور على هذا الترتيب يحصل الانتظام في الأعمال البشرية» (المقدمة، ص ٨٣٩).
و يطلق العمل في علم الميكانيكا على حاصل ضرب الطاقة في الزمان، و في علم النفس على كل نشاط تلقائي او مكتسب ذهني او جسمي و في علم الاخلاق على كل فعل يهدف الى غاية و يصدر عن ارادة، و في علم الاقتصاد على كل جهد يبذله الانسان لتحصيل منفعة، و في الفن المسرحي على الحادثة التي تدور عليها القصة.
و الأعمال الأربعة في علم الحساب هي الجمع، و الطرح، و الضرب، و القسمة.
و مبدأ الاقتصاد في العمل هو القول ان الطبيعة لا تتبع في أفعالها الّا أقصر الطرق، و أقربها، و هي لا تفعل شيئا عبثا، بل تريد ان تحصل على اكبر النتائج بأقل جهد، قال ابن خلدون: «ان الطبيعة لا تترك اقرب الطرق في افعالها، و ترتكب الأعوص و الأبعد» (المقدمة، ص ١٠١٨).
و العملي هو المنسوب الى العمل، و هو ضد النظري، مثال ذلك قول ابن سينا: ان العلم قسمان: نظري و عملي، و قد سمي النظري نظريا لأن غايته القصوى هي النظر، و سمي العملي عمليا لأن غايته هي العمل.
و جملة القول ان معنى العمل قريب من معنى الفعل و التأثير و الشغل، و الجهد، و له ناحيتان