القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٣٨ - فصل في تولّد الجنين
السرة استحالة محسوسة، وثالث الأحوال إستحالة المني إلى العلقة، وبعدها استحالته إلى المضغة، وهناك تكون الأعضاء الرئيسة قد ظهر لها انفصال محسوس، وقدر محسوس، وبعدها استحالته إلى أن يتم تكون القلب، والأعضاء الأولى، ويبتدىء تنحي الأعضاء بعضها عن بعض، وتليها الوشائح العلوية، وتكون الأطراف قد تخططت، ولم تنفصل تمام الانفصال وأوعيتها، ثم إلى أن تتكون الأطراف، ولكل استحالة أو استحالتين مدة موقوف عليها، وليس ذلك مما لايختلف، ومع ذلك، فإنها تختلف في الذكران والإناث من الأجنة، وهى في الإناث أبطأ.
ولأهل التجربة والامتحان في ذلك آراء ليس بينهما بالحقيقة خلاف، فإن كل واحد منهم إنما حكم بما صادف الأمر عليه بحسب امتحانه، وليس يمنع أن يكون الذي امتحنه الآخر واقعاً على ما يخالفه، فإن جميع ذلك إنما هو أكثري لا محالة، والأكثري فيمن تولد في الأكثر.
أما مدة الرغوة فستة أيام أو سبعة، وفي هذه الأيام تتصرف المصورة في النطفة من غير استمداد من الرحم، وبعد ذلك تستمد. وابتداء الخطوط والنقط بعد بثلاثة أيام أخرى، فتكون تسعة أيام من الابتداء، وقد يتقدم يوماً أو يتأخر يوماً، ثم بعد ستة أيام أخرى يكون الخامس عشر من العلوق تنفذ الدموية في الجميع، فتصير علقة، وربما تقدّم يوماً أو يومبن، وبعد ذلك بإثني عشر يوماً تصير الرطوبة لحماً، وقد تميزت قطع لحم، وتميزت الأعضاء الثلاثة تميزاً ظاهراً، وقد تنحى بعضها عن مماسة بعض، وامتدت رطوبة النخاع، وربما تأخر أو تقدم بيومين أو ثلاثة، ثم بعد تسعة أيام تنفصل الرأس عن المنكبين، والأطراف عن الضلوع والبطن تميزاً يحس في بعضهم، ويخفى في بعض حتى يحسّ بعد ذلك بأربعهَ أيام تكملة الأربعين يوماً، ويتأخر في النادر إلى خمسة وأربعين يوماً، والأقلّ في ذلك ثلاثون يوماً.
وذكر في التعليم الأول أن السقط بعد الأربعين إذ شق عنه السلاء، ووضع في الماء البارد، يظهر شيئاً صغيراً متميّز الأطراف. والذكر أسرع في ذلك كله من الأنثى، ويشبه أن يكون أقلّ مدة تصوّر الذكران ثلاثين يوماً، وأقلّ الوضع نصف سنة، وبيانه نذكره عن قريب. وأما تحديد حال الذكر والأنثى في تفاصيل المدمد، فأمر يحكم به طائفة من الأطباء بالتهور والمجازفة، فأول ما يجد المني متنقساً يتنفّس، وأول ما تعمل المصورة تعمل مجمع الحار الغريزي، ثم المخارج والمنافذ، ثم بعد ذلك تأخذ الغاذية في العمل. وعند بعضهم أن الجنين قد يتنفس من الفم، ثم يتنفّس به أكثر التنفّس إذا أدرك في الرحم، وليس عليه دليل. وعند بعضهم أن الجينن إذا أتى على تصوره ضعف ما تصور فيه تحرك، وإذا أتى على تحركه ضعف ما تحرك فيه حتى يكون الابتداء من الأولى، ومن ابتداء العلوق ثلاثة أضعاف المدة إلى الحركة، ولد.
واللبن يحدث مع تحريك الجنين. وقد قيل أن الزمان العدل الوسط لتصوره خمسة وثلاثون يوماً، ويتحرك في سبعين يوماً، ويولد في مائتين وعشرة أيام، وذلك سبعة أشهر، وربما يتقدم أياماً، وربما يتأخر لأنه ربما يقع في خمسة وثلاثين يوماً تفاوت قليل، فيكثر في التضعيف.