القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤١ - فصل في تولّد الجنين
وقد قال قوم من العلماء- ولم يبعدوا عن حكم الجواز- أن من أسباب الشبه ما يتمثل عند حال العلوق في وهم المرأة، أو الرجل من صورة إنسانية تمثلًا متمكنا.
وأما السبب في القدود، فقد يكون النقصان فيها من قبل المادة القليلة في الأول، أو من قبل قلّة الغذاء عند التخلق، أو من قبل صغر الرحم، فلا يجد الجنين متسعاً فيه كما يعرض للفواكه التي تخزن في قوالب، وهي بعد فجة، فلا يزيد عليها. والسبب في التوأم كثرة المني حتى يفيض إلى بطني الرحم فيضاً يملأ كلًا على حدة، وربما اتفق لاختلاف مدفع الزرقين إذا وافى ذلك اختلاف حركة من الرحم في الجذب، فإن الرحم عند الجذب يعرض لها حركات متتابعة، كمن يلتقم لقمة بعد لقمة، وكما تتنفّس السمكة تنفساً بعد تنفسٍ، لأنها أيضاً تدفع المني إلى قعر الرحم دفعات، كل دفعة يكون معها جذبة المني من خارج طلباً من الرحم للجمع بين المنيين، وذلك شيء يحسه المتفقة من المجامعين، ويعرفن أيضاً أنفسهن.
وتلك الدفعات والجذبات لا تكون صرفة، بل اختلاجية، كأن كل واحدة منها مركبة من حركات، لكنها لا تتم إلا عند عدة اختلاجات، بل يحس بعد كل جملة اختلاجات سكون ما، ثم يعود في مثل السكون الذي بين زرقات القضيب للمني، ويكون كل مرة وثانية أضعف قوة، وأقل عدد اختلاجات. وربما كانت المرار فوق ثلاث أو أربع، ولذلك تتضاعف لذتهن، فإنهن يتلذذن من حركة المني الذي لهن، ويلتذذن من حركة مني الرجل في رحمهن إلى باطن الرحم، بل يلتذذن بنفس الحركة التي تعرض للرحم ولا يصدق قول من يقول أن لذتهن وتمامها موقوفان على إنزال الرجل، كأنه إن لم ينزل الرجل لم تلتذ بإنزال نفسها، وإن أنزل الرجل ولم تحدث لرحمها هذه الحركات ولم تسكن منها، فإنها تجد لذة قليلة يكون للرجل أيضاً مثلها قبل حركة منيهم، تشبه بالحكة والدغدغة الودية، ولا قوك من يقول أن مني الرجل إذا انصب على الرحم أطفأ حرارتها، وسكن لهيبها كماء بارد ينصب على ماء حار يغلي، فإن هذا لا يكون إلا على الوجه الذي ذكرناه عند إنزالها، وبلعها مني الرجل كما ينزل، وفي غير ذلك الوقت لا يكون قوة يعتد بها، وربما وافق زرقه ذكورية صبه إنثاوية، فاختلطا، ويليها زرقات مثل ذلك مرة بعد مرة، فحملت المرأة ببطون عدة، إذ كل اختلاط ينحاز بنفسه.
وربما كان اختلاط المنيين معاً، ثم تقطعا، وانقطعت الواحدة السابقة بسبب ريحي، أو اختلاجي، أو غير ذلك من الأسباب المفرقة، فينحاز كل على حدة، وربما كان ذلك بعد اتساع الغشاء، فتكون كبيرة في شيء واحد، فهذا مما لا يتم تكوّنه، ولا يبلغ الحياة. وربما كان قبل ذلك وما يجري هذا المجرى، فيشبه أن يكون قليل الإفلاح. وإنما المفلح هو الذي وقع في الأصل متميزاً، والمني الذكوري وحده يكون بعد غير غزير، ولا مالىء للرحم ولا واصل إلى الجهات الأربع حتى يتصل به مني الأنثى من الزائدتين القرنيتين الشبيهتين بالنواة.
وكما يختلطان يكون الغليان المذكور، ويتخلّق بالنفخ والغشاء الأول، ويتعلق المني كله