مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - الاختلاف في الفسخ
المتقدّمة
، وهو أن يقال إنّ نفس إخباره عن فسخه فسخ وإنشاء له ، لا بمعنى أنّ
الإخبار إنشاء لأنّهما لا يجتمعان ، فإنّ الإخبار متقوّم بقصد الحكاية
والانشاء متقوّم بعدم قصدها ، بل بمعنى أنّ هذا الإخبار لازم لانشاء الفسخ
فهو نظير المدلول الالتزامي للإخبار وإن لم يكن عينه ، فإنّ المدلول
الالتزامي مدلول لمدلول الأخبار ، وأمّا الفسخ مدلول أي ملزوم لنفس الإخبار
.
وهذا نظير ما ذكروه في رجوع الزوج في أيّام العدّة فإنّه إذا اعترف برجوعه
يكفي ذلك في الرجوع بمعنى أنه بنفسه رجوع ، إذ لا يعتبر في الرجوع
إلّاالرضا بالزوجية وإظهار ذلك الرضا والاعتراف والإخبار بالفسخ والرجوع
يظهران رضاه القلبي ويبرزانه ، فيكفيان في الرجوع بمعنى أنه بنفسه يكون
مصداقاً للرجوع ، وكذلك الحال في المقام فإنّ الفسخ ليس إلّاعبارة عن رضاه
بحلّ العقدة القلبية ، وإظهار ذلك الرضا واعترافه وإخباره بالفسخ يظهران
رضاه بحلّ العقدة فيكونان مصداقاً للفسخ ، وهذا من غير فرق بين كونه صادقاً
في اعترافه وإخباره وكونه كاذباً فيه كما إذا أقرّ بكذبه بعد ذلك فإنّ
مجرد الإخبار ولو عن كذب يكون مصداقاً للفسخ كما مرّ .
ولعلّ هذا مراد شيخنا الشهيد (قدّس سرّه) على ما حكي عنه في الدروس بقوله : ويمكن جعل إقراره انشاءً[١]
وإلّا فلا معنى لاحتمال كون الاخبار انشاءً لأنّهما لا يجتمعان ، وعليه
فلا محالة يكون اعترافه بالفسخ مسموعاً بلا حاجة إلى إقامة البيّنة عليه[٢] هذا كلّه مع سماع اعتراف المشتري بالفسخ .
[١] الدروس ٣ : ٢٨٦
[٢] ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا كان الاختلاف بعد انقضاء زمان الخيار فإنّه لا يجري فيه شيء من الوجهين المتقدّمين ، فيحتاج إثبات الفسخ إلى إقامة البيّنة عليه ولم يتعرّض له سيّدنا الاُستاذ باستقلاله ، فلا تغفل