مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - ما يسقط به الأرش والردّ
وأمّا المقام الأول :
فثبوت المقتضي للخيار مبنيّ على وجود الاطلاق في دليل الخيار ، فعلى
تقديره يثبت المقتضي وإلّا فعمومات اللزوم محكّمة ، وذلك لأنّ المقام يدور
أمره بين التمسّك بعموم العام وبين الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص على
تقدير عدم الاطلاق في المخصّص كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وذلك لأنّ مقتضى العمومات أنّ المعاملة لازمة في جميع الأزمان سيّما مثل قوله (عليه السلام) « لا يحل مال امرئ » الخ[١] لأنّا ذكرنا أنّه انحلالي ومعناه أنه لا يحل في هذا الآن والآن الثاني والثالث وهكذا ، وكذا غيره من العمومات كقوله تعالى : { «لا تأْكُلُوا»[٢] } و « الناس مسلّطون »[٣]
وغيرهما ، والمقدار المتيقّن من تخصيصها إنما هو الآن الأول عرفاً ، فيكون
الخيار فورياً ، ومع تلك العمومات الزمانية لا يبقى للاستصحاب مجال ، فإن
كان لدليل المخصّص والخيار إطلاق فهو وإلّا فيكتفى في الخروج عن مقتضى
العمومات بالمقدار المتيقّن .
والانصاف أنّ إطلاق أدلّة الخيار ممّا لا يقبل الانكار فإنّ في مرسلة جميل
على تقدير الاعتماد عليها جعل المناط في الردّ بقاء العين بحالها مطلقاً في
الآن الأول أو الثاني في هذا الاسبوع أو الاسبوع الآتي ، فالمناط بقاء
العين بحالها في أي زمان كان .
وأمّا رواية زرارة فقد علّقت الخيار على عدم إحداث الحدث في شراء العين
المعيبة غير المتبرى إليه وغير المبيّن له مطلقاً كان في يوم أو أكثر ،
فالأدلّة مطلقة وعليه فلا يكون الخيار فورياً ، وما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ
[١] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١
[٢] النساء ٤ : ٢٩
[٣] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢