مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - المسقط الثاني
ذلك قد حكم (عليه السلام) بسقوط الخيار به ، وهذا يكشف عن أنّ التصرف الخارجي وإن لم يوجب التغيير ولم يكشف عن الرضا يوجب السقوط .
ويدفعه : أنّ الجماع إنّما أوجب السقوط لأجل ما ورد فيه من النص ولا يمكننا التعدّي عنه إلى غيره ، على أنّ حكمه (عليه السلام)
بسقوط الخيار بالجماع أدل دليل على أنّ التصرف غير المغيّر لا يوجب السقوط
، وذلك لاستحالة تحقّق الجماع عادةً بلا سبقه باللمس والتقبيل ونحوهما ،
فلو كانت تلك المقدّمات التي هي من التصرف غير المغيّر مسقطه للخيار فلا
تصل النوبة إلى سقوطه بالجماع ، مع أنّه (عليه السلام) أسند السقوط إلى الجماع ، فمنه يظهر أنّ مقدّماته وما هو من التصرف غير المغيّر لا يوجب السقوط .
الثاني : دعوى قيام الاجماع على أنّ كل تصرف يوجب السقوط وإن لم يوجب التغيّر في العين .
وفيه أوّلاً : أنّ دعوى الاجماع على السقوط بالتصرف غير المغيّر عهدتها على مدّعيها ، إذ لا أثر من الاجماع في المقام .
وثانياً : أنّ كلمات القائلين بالسقوط بكل تصرف من أنحاء التصرفات على ما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
معلّلة بأنه يكشف عن الرضا بالمعاملة ، ومن هنا فرّقوا بين التصرفات قبل
العلم بالعيب وبعده فحكموا بالسقوط فيما إذا كانت بعد العلم بالعيب لأنه
يكشف عن الرضا دون ما إذا كانت قبل العلم ، فمنه يظهر أنّ الاجماع على
تقدير تحقّقه يختص بما إذا كان التصرف كاشفاً عن الرضا ولا يأتي في جميع
الموارد .
الثالث : الرواية المتقدّمة عن موسى بن بكر التي نقلها عن زرارة لقوله (عليه السلام)
« فإن أحدث فيه » إلخ فإنّ إحداث الحدث وإن لم يشمل بمفهومه اللغوي ولا
العرفي مثل قوله للعبد أغلق الباب فإن عدّ ذلك من الأحداث من المضحكات ،
إلّا