مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - القول في مورد هذا الخيار
الأوصاف
، وهذا لأنّها إذا بانت فاقدة لها أو لم توجد أصلاً فله أن يفسخ المعاملة
بخيار تخلّف الشرط ، ومع التمكّن من الفسخ لا غرر ولا خطر في المقام ، ولا
يشترط في هذا الخيار أن يكون العقد مع قطع النظر عنه صحيحاً تاماً كما ثبت
ذلك في خياري المجلس والحيوان ، بل يكفي في المقام صحة العقد ولو بجعل
الخيار لأنّه من مجعولات المتبايعين أعني الاشتراط ، هذا .
أقول : بل معنى التقييد هو الاشتراط لا أنه لا يبعد أن يكون كذلك كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
والوجه في ذلك أنّ العين الموجودة الخارجية لا سعة فيها ولا ضيق ولا إطلاق
فيها ولا تقييد لأنّها ليست إلّاهي فلا يقبل الاتّساع ولا التضييق ،
لأنّها غير مشتملة على حصص كثيرة لتتقيّد وتطلق ، فمعنى تقييدها هو
الالتزام بكونها متّصفة بتلك الأوصاف ، ومعنى الالتزام أنّ المشتري جعل
لنفسه الخيار على تقدير عدم تحقّق الشرط ، ومع الخيار لا يبقى للغرر والخطر
مجال .
والمتحصّل ممّا ذكرناه في المقام : أنّ بيع العين
الغائبة تارةً يكون بتوصيف البائع أو غيره ممّن يفيد الاطمئنان للمشتري ،
وبه يرتفع الغرر لأنه باعتقاده لا يقدم على خطر وحينئذ فلا إشكال في صحة
البيع مع ثبوت الخيار له فيما إذا انكشف خلاف ما يعتقده ، وهذا لا ربط له
بخيار تخلّف الشرط ولا يرجع إلى الاشتراط .
واُخرى باشتراط الأوصاف في المبيع ، والبيع أيضاً صحيح في هذه الصورة ويثبت
له خيار تخلّف الشرط على تقدير عدم اتّصافه بالصفات . ودعوى أنّ الاشتراط
بمنزلة تقييد المبيع ووجود المبيع المقيّد غير معلوم فتكون المعاملة غررية
للجهل بوجود المبيع ، قد عرفت اندفاعها ، والوجه فيه أنّ التقييد إمّا أن
يرجع إلى البيع وإمّا أن يرجع إلى الالتزام به الذي معناه جعل الخيار لنفسه
، فإن أرجعناه إلى البيع بأن تكون المعاملة والتزامه البيعي معلّقاً على
وجود تلك الأوصاف بحيث إذا تخلّفت الأوصاف وظهر عدم اتّصاف المبيع بالقيود
فلا التزام معاملي بينهما ، فمثله لا ـ