مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - القول في خيار التأخير
ولم يسلّم الثمن ، ومن هنا أجاب (عليه السلام)
بأنّه لا بيع له أي للمشتري ، وحيث إنّ البيع هو المبادلة بين المالين وهي
يستحيل أن تقوم بواحد ، فنفي المبادلة من المشتري وجعله بمنزلة من لم يشتر
أصلاً يدلّ بالدلالة الالتزامية على نفيها عن البائع أيضاً .
الرابع : ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
من أنّ الغرض من هذا الحكم في الأخبار والروايات هو الارفاق للبائع حتى لا
يتضرّر من جهات متعدّدة ومقتضى الارفاق في حقّه هو نفي اللزوم لا نفي
الصحة ، لأنه ربما يكون على خلاف مصلحة البائع كما إذا تنزّلت القيمة بعد
ثلاثة أيام ، هذا .
وفيه : أنه لا دليل على أنّ الحكم في الروايات
يدور مدار الارفاق للبائع لاطلاق الأخبار ولا ندري أنه من أين استفاد ذلك
منها ، نعم لا بأس بكونه حكمة التشريع ، وأمّا كونه عنواناً للموضوع حتى
يدور مداره الحكم فلا ، فليكن المقام نظير بيع الصرف فكما أنّ القبض فيه في
المجلس شرط في صحة البيع فكذا نقول في المقام بأن قبض المبيع في الثلاثة
شرط في صحة المعاملة ولا يلزم منه خلاف إرفاق للبائع أبداً .
فالانصاف أنه لا وجه لرفع اليد عن ظواهر الأخبار ،
فلابدّ من الحكم ببطلان المعاملة فيما إذا باع أو اشترى ولم يقبض المبيع
إلى ثلاثة أيام فيكون قبض المبيع إلى ثلاثة أيّام من شرائط صحة المعاملة
كما ذهب إليه صاحب الحدائق[٢] وتردّد فيه المحقّق الأردبيلي[٣] وقوّاه بعض آخر ، ولا وجه لرفع اليد عن الأخبار فإنه لا موجب له ، والأمر يدور بين طرح الأخبار برأسها وبين العمل على ظهورها
[١] منية الطالب ٣ : ١٧٦
[٢] الحدائق ١٩ : ٤٧
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٤٠٥ - ٤٠٦