مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - القول في أنّ خيار التأخير فوري أو غير فوري
خيارياً فيه ، بل المقام من موارد التمسك بعموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] } وعلى تقدير مناقشة شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» } ففي غيرها من الأدلّة الدالّة على لزوم المعاملة كفاية كقوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه »[٢] وقوله تعالى : { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أنْ تكُون تِجارةً } { عنْ تراضٍ»[٣] }
ومن الظاهر أنّ الفسخ ليس تجارة عن تراض ، فالمقدار المتيقّن من التخصيص
والخيار هو الزمان الأول وأمّا في غيره فنتمسّك بعموم الأدلة المذكورة أو
باطلاقها . وكيف كان فلا مجال لاسصحاب الخيار .
وأمّا المقام الثاني : فلا مانع فيه من التمسك
باطلاق الأخبار الواردة في خيار التأخير حيث إنّها دلّت على أنّ البيع بعد
ثلاثة أيام يكون خيارياً وجائزاً على نحو الاطلاق لا مقيّداً بزمان دون
زمان ، بل مقتضاها الخيار إلى الأبد .
وإن منع شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٤] عن التمسك باطلاق الأخبار بدعوى أنّ ظاهرها بطلان البيع بعد ثلاثة أيام .
إلّا أنّي لم أفهم مراده فهماً صحيحاً ، والوجه في ذلك أنّ ظاهر الأخبار
وإن كان عدم البيع له أو بينهما بعد ثلاثة أيام ، إلّاأنّا رفعنا اليد عنها
بقرينة الاجماع على عدم بطلان المعاملة بعد ثلاثة أيام ، وبتلك القرينة
أصبحت الروايات ظاهرة في نفي اللزوم بعد الثلاثة ، وحيث إنّ دلالتها على
نفي لزوم المعاملة مطلقة وليست مقيّدة بزمان محدود فنتمسّك باطلاقها ، وبه
يثبت أنّ البيع بعد الثلاثة خياري وجائز إلى
[١] المائدة ٥ : ١
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير)
[٣] النساء ٤ : ٢٩
[٤] منية الطالب ٣ : ١٨٩