مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - في مسقطات هذا الخيار
ونحوه ،
مندفع بأنّه أمر غير مشروع ، فإنّ الحق كيف يسقط بلا سبب أو الطلاق كيف
يحصل بنفسه في ظرفه فإنّها اُمور عيّن الشارع لها أسباباً ولا معنى لسقوطها
بلا سبب .
وثانيهما : أنّ هذا الاشتراط لم يثبت جوازه لأنه في نفسه مورد للإشكال .
والصحيح في الجواب أن يقال في حلّ ذلك : - مضافاً إلى النقض بما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في خيار المجلس[١]
وقد قوّى صحة اشتراطه السقوط في ضمن العقد وجواز إسقاطه - أنّ إسقاط ما لم
يجب بمعنى انشاء الاسقاط فعلاً لما سيأتي في ظرفه من الخيار أو الطلاق أو
البيع أمر ممكن عقلاً وليس فيه استحالة وامتناع ، إذ لا يراد به إسقاط
الخيار فعلاً حتى يورد عليه بأنه معدوم وغير ثابت وما معنى إسقاط المعدوم ،
بل هو إسقاط بالفعل لما سيثبت في ظرفه ومحلّه نظير الوصية لأنّها إنشاء
للملكية فعلاً ونفس الملكية بعد الموت ، وإنّما لا نقول بجوازه أي بجواز
إسقاط ما لم يجب لا لاستحالته بل لقيام الاجماع على بطلانه كما في الطلاق
قبل الزواج والبيع قبل الشراء ، وإلّا فلا استحالة عقلية فيه .
بل مضافاً إلى قيام الاجماع على بطلانه أمر غير معهود عند العقلاء وليس
متعارفاً بينهم ، إذ لم يسمع من أحد العقلاء جواز الطلاق قبل الزواج .
وأمّا في المقام فاسقاط الخيار في الثلاثة وإن كان إسقاطاً لما لم يجب
إلّاأنه ليس كل ما يكون إسقاطاً لما لم يجب باطلاً ، بل إنّما يبطل في كل
مورد قام فيه الاجماع على بطلانه ، ولا إجماع في المقام على بطلانه ، لأنّ
المشهور ذهبوا إلى جواز الاسقاط في الثلاثة ، مضافاً إلى معهودية أمثال هذا
من أفراد الاسقاط لما لم يجب فإنّ العقلاء يسقطون حقهم في العقد أو بعده ،
وهذا ممّا لا ريب فيه وبه يرتفع
[١] المكاسب ٥ : ٥٤ - ٥٥