مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - الشرط الرابع
محمد بن
أحمد بن يحيى عنه وروايته عن ابن أبي عمير ، وكونه وسطاً بينهما مميّز
وموجب لتعيين إبراهيم بن هاشم وقد عرفت أنّه ممدوح ، وعليه فالرواية معتبرة
ونقيّة السند ولا وجه لتضعيفها كما عن العلّامة (قدّس سرّه) .
وثانيهما : أنّ الرواية ممّا أعرض عنه الأصحاب وإعراضهم يسقط الرواية عن الاعتبار ، ولعلّ هذا الوجه هو الموجب لما أفاده العلّامة (قدّس سرّه) من أنّ الرواية ضعيفة ، فإنّ إعراض المشهور يكسر الرواية ويسقطها عن الحجّية ومن هنا ذكر بعضهم أنّ الرواية شاذّة ، هذا .
ويمكن المناقشة في ذلك بوجهين : بمنع الصغرى تارةً وبمنع الكبرى اُخرى .
أمّا الأول : فلأنّ إعراضهم عن الرواية غير معلوم
فلعلّهم فهموا منها معنى آخر وهو كون التأخير إلى شهر غير مستند إلى خيار
التأخير ، بل من جهة اشتراط التأخير إلى تلك المدّة ، وذلك لأنّ الرواية لم
تتعرّض إلى قيد عدم قبض الجارية ، مع أنّ عدم قبض المبيع شرط في ثبوت خيار
التأخير ، ومقتضى الرواية أنّه إذا لم يجئ بالثمن إلى شهر فللبائع الخيار
سواء أقبض الجارية أم لم يقبضها ، ولأجله لا مانع من إرادة خيار الشرط ،
كما لا مانع من حملها على استحباب الامهال إلى شهر كما صنعه شيخنا الأنصاري
(قدّس سرّه) ، ولعلّ هذين الوجهين كانا مركوزين
في أذهان الأصحاب وقد حملوها عليهما ، وهما وإن كانا بعيدين في نفسهما
إلّاأنّ احتمالهما يمنع عن العلم باعراض الأصحاب عن الرواية فالاعراض غير
معلوم .
وأمّا الثاني : فلأنّ إعراض المشهور عن رواية لا
يوجب سقوطها عن الاعتبار بعد ما كانت في نفسها صحيحة ومعتبر السند ، فإنّها
بعد فرض اعتبار رواتها لابدّ من العمل على طبقها ، وإعراضهم عنها لا يوجب
رفع اليد عنها ، كما أنّ