مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣ - القول في الأرش
رخيصة
وكان التفاوت أكثر من ثمنه فلا نلتزم فيه بالتفاوت لعدم شمول الأخبار لمثله
وكونه على خلاف القاعدة ، والمتيقّن منه بعد سقوط احتمال أن يكون الأرش
عبارة عن نفس التفاوت هو الأخذ من الثمن بنسبة قيمة المعيب إلى الصحيح .
واحتمال عدم ثبوت الأرش فيما إذا كان الأرش أكثر من ثمنه واختصاصه بما إذا
كان أقل منه مقطوع العدم ، للاتّفاق القطعي من الشيعة والسنّة على ثبوت
الأرش في مطلق العيب ، وعليه فلابدّ من الالتزام بالأرش بالمعنى الذي
ذكرناه أعني الأخذ بالنسبة من الثمن دون القيمة الواقعية ، وهو يجري في
جميع المعاملات وموافق للفهم العرفي أيضاً .
وبعبارة اُخرى مع توضيح زائد : أنّ الوجه فيما ذكرناه من أنّ الأرش إنّما
هو التفاوت بين القيمتين بالنسبة إلى الثمن المسمّى دون القيمة الواقعية ،
هو أنّ لازم كون الأرش عبارة عن التفاوت بالنسبة إلى القيمة الواقعية
الالتزام بوجوب ردّ أكثر من الثمن فيما إذا اشتراه بقيمة رخيصة عن القيمة
السوقية ، وقد مرّ أنّ احتمال عدم ثبوت الأرش في مثله واختصاصه بما إذا كان
الأرش أقل من الثمن مقطوع العدم ، لأنّ من التزم بالأرش يلتزم به في جميع
الموارد .
فلا محيص حينئذ من أن يقال إنّ الأرش ليس عبارة عن الأخذ بالنسبة من القيمة
الواقعية أي بنفس التفاوت بين القيمتين ، وإنما هو أمر آخر لابدّ من
استفادته بمعونة القرائن في الأخبار وهو ما ذكرناه من كونه عبارة عن الأخذ
بالنسبة من الثمن المسمّى وهو أيضاً موافق للفهم العرفي كما لا يخفى .
وأمّا الأخبار فهي بأجمعها إمّا ظاهرة في كون الأرش ملحوظاً من القيمة
الواقعية وإمّا ساكتة عن تعيين أنه ملحوظ من القيمة الواقعية أو من الثمن
المسمّى وهذا كقوله (عليه السلام) في بعض الأخبار « يرد عليه بقدر ما نقّصه الداء