مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩ - القول في الأرش
مرحلة
الظاهر ، وثانيتهما مرحلة اللبّ والواقع ، والثمن وإن كان لا يقع بازاء وصف
الصحة في مرحلة الظاهر ومن هنا حكمنا بصحة المعاملة في المتجانسين الفاقد
أحدهما لوصف الصحة كما مرّ ، إلّاأنها بحسب اللبّ ليس كذلك ، فإنّ المشتري
إنما يبذل الثمن في مقابل الذات ووصف صحته بحيث لو كان عالماً بعدم صحته
لما رضي بدفع المال في مقابله ، فإذا طالبه بالأرش فقد فسخ المعاملة
بالاضافة إلى وصف الصحة بمعنى أنه أراد استرداد ما دفعه في مقابل وصف الصحة
وفسخ المعاملة بالاضافة إليه ، فلا محالة يستحق الجزء الواقع في مقابل وصف
الصحة فيكون الأرش على طبق القاعدة ويستحقّه بالمطالبة وإن لم يدل عليه
دليل أيضاً ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) يشبه بالعرفان ولا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنه إن أراد من المعاملة ما يبذل بازاء المال[١]
ففيه : أنها ممّا لا يتّصف بالظاهر والواقع ، لأنّ المعاملة كما ذكرناها
في محله أمر اعتباري يبرز في الخارج بمبرز ما ، وهذا لا ظاهر فيه ، بل إن
تحقّق فهو موجود بحسب الظاهر والواقع وإلّا فهو معدوم ، والاتّصاف بهما
إنما يتم في الاُمور الواقعية كما إذا رأى جسماً وتخيّل أنه حجر وكان في
الواقع إنساناً ، وأمّا في الاُمور الاعتبارية فلا ، وحينئذ فإن اعتبر
مقداراً من المال في مقابل وصف الصحة وأبرزه فقد بذل المال في مقابل وصف
الصحة ظاهراً وواقعاً ، وإن لم يبذله إلّافي مقابل ذات المال فلم يقع في
مقابل الصحة شيء لا بحسب الظاهر ولا بحسب الواقع ، ولعلّه (قدّس سرّه)
نظر بهذا الكلام إلى اختلاف الدواعي وأنّ داعي المشتري إلى بذل كذا مقدار
من الثمن في مقابل المبيع إنما هو وصف صحته بحيث لو لم يكن بهذا الوصف لما
بذله في مقابله ، وحينئذ فما أفاده (قدّس سرّه) متين ، إلّاأنّ تخلّف الدواعي لا يوجب الأرش وإلّا لسحبناه إلى
[١] كذا عبّر (دام ظلّه) والأولى أن يقال إنه إن أراد بالمعاملة وقوع المال في مقابلة شيء