مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٧ - القول في أحداث السنة
المبيع إلى سنة أربعة ، هذا .
إلّا أنّ الأردبيلي[١] قد
استشكل في القرن لخلو رواية أبي همام عن القرن واقتصارها على الجنون والبرص
والجذام ، ومع خلوّ هذه الصحيحة عنه لا يمكن الحكم بالردّ إلى سنة في
القرن ، لأنّ المتيقّن من الموجبات للردّ إلى سنة هو الثلاثة المذكورة ،
وهذا هو الذي استشكل فيه الأردبيلي دون الجذام كما نسبه إليه شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه) .
وأجاب في الحدائق[٢] عن
الأردبيلي بأنّ خلو الصحيحة عن القرن لا يمنع عن إلحاقه بالثلاثة لورودها
في غيرها من أخبار الباب التي فيها صحيحة وموثّقة غاية الأمر أنّ الصحيحة
مطلقة وغيرها مقيّدة بالقرن فنحمل المطلق على المقيّد .
وليس مراد صاحب الحدائق من الاطلاق والتقييد المطلق والمقيّد الاصطلاحيان حتى يرد عليه ما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
من أنّ المقام ليس من باب المطلق والمقيّد لوضوح أنه يتوقف على وحدة
التكليف ليحمل المطلق فيه على مقيّده ولا وحدة في التكليف في المقام ، بل
الظاهر أنّ مراده بالاطلاق هو أنّ الصحيحة واردة في مقام البيان ومعه ساكتة
عن القرن ، والسكوت عن ذكر أمر في مقام البيان هو الذي يعبّر عنه بالاطلاق
المقامي ، إذ لو سألنا الأردبيلي (قدّس سرّه)
وغيره عن وجه الاقتصار على الثلاثة فلا محالة يجيب بأنّها مع ورودها في
مقام البيان مطلقة وساكتة عن القرن ، إلّاأنه لمّا ورد في سائر الروايات
المستفيضة إضافة القرن إلى الثلاثة وعلمنا بعدم إطلاق مراده (عليه السلام) من حيث عدم اعتبار غير الثلاثة ، فلا محالة نرفع اليد عن الاطلاق المقامي لهذه المقيّدات ، وهذا هو مراد
[١] مجمع الفائدة ٨ : ٤٤٩
[٢] الحدائق ١٩ : ١٠٥