مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - القول في ماهية العيب
الرضا (عليه السلام)
يقول يردّ المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص ، فقلت - إلى
أن قال - فقال له محمد بن علي فالإباق ؟ قال : ليس الإباق من ذا إلّاأن
يقيم البيّنة أنه كان آبقاً عنده »[١]
حيث دلّت على أنّ الإباق إنما يكون عيباً موجباً للخيار فيما إذا شهدت
البيّنة على أنه كان متّصفاً بالإباق « كان آبقاً » عند البائع ، وهذا لا
يتحقّق بالإباق مرّة واحدة ، إذ لعلّه أبق من جهة فقر مولاه وكونه على سعة
عند مولاه الأول ونحوه ، لا من جهة كونه آبقاً . وبعبارة اُخرى أنّ عبارة
الرواية هي قوله (عليه السلام) « كان آبقاً » وهو من الصفات ، وليست العبارة بصيغة الماضي كقوله أبق مثلاً حتى يكتفى فيه بالمرّة الواحدة . وهذا أيضاً ظاهر .
وإنما الإشكال فيما توهّم من المعارضة بين صحيحة أبي همام المتقدّمة
الدالّة على كون صفة الإباق موجباً للردّ والخيار ورواية محمد بن قيس « أنه
ليس في إباق العبد عهد »[٢] وظاهرها أنّ البائع غير متعهّد بالإباق .
ولا يخفى أنه لا وجه لتوهم المعارضة بينهما كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣]
لأنّ المراد بكون الإباق موجباً للخيار وعدمه هو إباق العبد عند البائع
وأمّا إباقه عند المشتري فلا إشكال في عدم كونه موجباً للخيار ، ومعنى أنه
لا عهدة في الإباق وأنّ الجنون ونحوه في عهدة البائع هو أنه بعد ما دخل
العبد في ملك المشتري فأبق عنده فلا عهدة عليه ، بخلاف الجنون فإنه لو جنّ
عند المشتري إلى سنة فعهدته على البائع[٤] وذلك لأنه لا معنى لعهدة البائع للإباق فيما إذا كان العبد
[١] الوسائل ١٨ : ٩٨ / أبواب أحكام العيوب ب٢ ح٢
[٢] الوسائل ١٨ : ١١٤ / أبواب أحكام العيوب ب١٠ ح٢
[٣] المكاسب ٥ : ٣٧٨
[٤] وقد قيل في حكمة ذلك أنّ الجنون ونحوه ممّا لا يحدث في زمان قليل فحدوثه عندالمشتري بعد البيع يكشف عن وجوده فيه سابقاً إلى أن يمضي عليه السنة
ـ