مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١ - القول في ماهية العيب
وبعبارة
واضحة : أنّ العيب كما مرّ عبارة عن فوات وصف له مدخلية في مالية المال
بلا حاجة إلى ذكره عند العقلاء ، ونحن إذا لاحظنا الحيوانات نرى أنّها على
قسمين حامل وغير حامل ، إلّاأنه لا تفاوت في قيمتهما لاشتمال كل منهما على
مزية وخصوصية يبذل بازائها المال فلم نفتقد وصفاً يوجب نقصاً في المالية ،
فلا يكون الحمل في الحيوان بناءً على هذا المسلك عيباً ، بل يمكن أن يقال
إنّ الحمل كمال في الحيوان وقيمة الحامل أكثر من قيمة غيره ، فإنّ قابلية
الحيوان واستعداده للاستيلاد كمال والحمل ليس إلّافعلية تلك القوّة
والاستعداد فهو استثمار واستنتاج لا أنه عيب ، وسيأتي أنّ احتمال الخطر في
وضعها ممّا لا يعتني به العقلاء وهذا ظاهر .
وأمّا إذا قلنا بمقالة مخالفي الشيخ فلا ينبغي الاشكال في أنّ الحمل حينئذ
عيب لأنه ملك البائع وقد عرفت أنه مانع عن جملة من الانتفاعات التي منها
الاستيلاد لأنه مشغول بملك الغير فيكون هذا موجباً لنقص قيمته ، نعم احتمال
الخطر بوضعه ممّا لا يعتنى به عند العقلاء ، لأنه نادر سيّما في الحيوانات
وبالأخص فيما إذا لم يكن أول وضعه كما إذا وضع قبل ذلك أولاداً وإلّا لما
كان يقدم العقلاء على استيلادها مع أنّهم يقدمون على ذلك بلا كلام ، فكون
الحمل في الحيوان عند البائع مانعاً مبني على قول مخالفي الشيخ ، كما أنّ
عدم كونه عيباً إنما يتم على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) كما مرّ .
ومنها : الثيبوبة في الإماء ، وقد أسلفنا الكلام فيه مفصّلاً تبعاً لشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وقلنا إنّها عيب ، وأظن أنّ تحريره (قدّس سرّه) لهذا المقام كان بعد فصل طويل بينه وبين ما تقدّم وإلّا فلا وجه لاعادته وتكراره ، فإنه (قدّس سرّه) ذكر في المقام عين ما أفاده سابقاً بلا زيادة ونقصان ، نعم المقام يشتمل على خصوصية ومزية ولعلّه (قدّس سرّه) لأجلها أعاد البحث وتلك الخصوصية هي روايتان تعرّض لهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام :