مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - القول في ماهية العيب
وأمّا
إذا كانت الأمة المشتراة معيبة بغير الحمل إلّاأنّها صارت في ملك المشتري
حاملاً ولكنّه بغير وطء المشتري وإلّا فالوطء بنفسه مانع عن الردّ فلنفرضه
بالجذب ونحوه ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ الحمل عند المشتري أيضاً عيب مانع من الردّ بالعيب السابق ، وهو كما أفاد (قدّس سرّه)
إلّاأنّ كونه مانعاً عن الردّ لا يتوقّف على صدق العيب عليه ، فإنّ
المانعية غير معلّقة على العيب بل المانع هو إحداث الحدث ، ولا ينبغي
الإشكال في أنّ الحمل عند المشتري من أوضح أنحاء الاحداث فهو مانع ولو مع
البناء على عدم كونه عيباً مثلاً ، فلا وجه لاتعاب النفس في إثبات أنه عيب
كما ارتكبه شيخنا الأنصاري ونقل كلمات جملة من الأعاظم لاثبات أنّ الحمل
عند المشتري عيب .
ثم لا يخفى أنّ ما ذكرناه لا يختص بالأمة بل هو جارٍ في غيرها من الحيوانات
فإذا اشترى حيواناً وبه عيب إلّاأنه حمل عند المشتري فإنه يمنع حينئذ من
ردّه لأنّه أحدث فيه حدثاً وهو مانع عن الرد كما هو ظاهر ، سواء قلنا بأنّ
الحمل عيب أم لم نقل كما مرّ .
بقي الكلام فيما إذا كان المبيع غير أمة من الحيوانات وكان حاملاً عند
البائع وظهر كونه كذلك بعد الاشتراء فهل يكون هذا أيضاً من جملة العيوب
التي يردّ معها المبيع أو لا ، وهذان الاحتمالان مبنيان على مسلك الشيخ (قدّس سرّه)
من كون الحمل من أجزاء المبيع ومن توابعه ، ومسلك مخالفيه في أنّ الحمل
ليس من توابع المبيع بل هو موجود مستقل لا ربط له بالمبيع وغاية الأمر أنّ
بطن المبيع أو رحمه ظرف له إلّا أنه ملك للبائع لأنه موجود مستقل ولم يقع
البيع إلّاعلى الظرف دون المظروف .
فإن قلنا بمقالة الشيخ (قدّس سرّه) فلا يكون الحمل
في الحيوان عيباً ، لأنّ الحمل وإن كان يوجب فوت جملة من المنافع ومن
جملتها الاستيلاد إلّاأنّ الحمل الموجود زيادة في المبيع وملك للمشتري حسب
الفرض .