مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - القول في اختلاف المتبايعين
في جميع
الخيارات كخيار الغبن ، فإذا ادّعى المشتري الغبن بدعوى أنّ المعاملة وقعت
على هذه السلعة بكذا والحال أنّها لا تسوى بهذه القيمة ، وأنكره البائع
وقال إنّها وقعت على غير هذه السلعة وقيمتها مساوية للقيمة السوقية ،
فيقدّم قول البائع وعلى مدّعي الخيار إثباته ، وهكذا في غير خيار الغبن .
وأمّا الصورة الثانية : فهي ما إذا اعترفا بوجود
المقتضي للخيار وأنّ متعلّق المعاملة كان معيباً إلّاأنّ المشتري يدّعي أنّ
متعلّقها المعيب هي هذه السلعة المعيبة وينكره البائع ويقول بل هو غيرها ،
فلك حقّ الفسخ إلّاأنه غير فعليّ لاشتراطه بردّ المبيع المعيب وأخذ ثمنه ،
لدلالة الأخبار على أنّ أخذ الثمن مشروط بردّ العين المعيبة فما لم تردّها
إلى مالكها لا يتمكّن من الفسخ ، وهذه السلعة ليست هي المبيع فلم يرد
المشتري العين فلا يكون خياره فعلياً .
وقد ذهب صاحب الايضاح[١] في هذه
المسألة إلى أنّ القول قول المشتري وعلى البائع إثبات أنّ السلعة ليست له
على عكس الصورة الاُولى ، واستدلّ على ذلك بأنّهما بعد الاعتراف بثبوت
الخيار للمشتري ووجود المقتضي له ينحصر اختلافهما في أمرين لا ثالث لهما :
أحدهما النزاع في أنّ المشتري قد خان البائع بأنه ستر المبيع في داره مثلاً
وكتمه وبدّلها إلى غيرها وادّعى أنّ المعاملة وقعت على هذه السلعة
الموجودة بالفعل . وثانيهما : أن يتنازعا في أنّ المبيع تلف عند المشتري لا
أنه موجود وكتمه بل تلف ولكن المشتري يريد الفسخ ويدّعي بقاءه وأنه هي
السلعة الموجودة وإن لم يخنه بكتمان المبيع ، وذكر أنّ اختلافهما منحصر
حينئذ في هذين الأمرين - مع إمكان تصوير غيرهما كما إذا ادّعى البائع نسيان
المشتري أو غفلته أو اشتباهه المبيع - .
[١] الايضاح ١ : ٤٩٩