مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦ - القول في اختلاف المتبايعين
لأنّ من
ملك شيئاً ملك الإقرار به وهو حين وكالته قد ملك التصرّف في العين فله
الإقرار بعيبه ، إلّاأنه إذا انتهت وكالته فلا يقبل إقراره وإخباره لعدم
تملّكه شيئاً حين إخباره وإن أخبر بالعيب في زمان وكالته وهذا ظاهر ، وله
إرجاع المدّعي إلى المالك والمدّعي متمكّن من الرجوع إلى المالك أيضاً في
هذه الصورة فإن اعترف فهو وإلّا فينتهي الأمر إلى حكم الاختلاف بين المدّعي
والبائع .
وأمّا الصورة الثانية أعني ما إذا ادّعى المشتري
كذب الوكيل في دعوى الوكالة فلا يمكنه الرجوع حينئذ إلى المالك لدعواه أنّ
المال ملك البائع ، والوكيل إذا اعترف في هذه الصورة بالعيب فيثبت عليه
الأرش أو دفع الثمن لأنه أجنبي عن المالك .
وتوضيح الكلام في هذه المسألة : أنّ المعاملة إذا وقعت بين المشتري والوكيل
وادّعى المشتري وجود عيب في المبيع ففيه جهات كثيرة من الكلام :
الجهة الاُولى : في تعيين من يتوجّه إليه دعوى
المشتري بمعنى أنه يرجع إلى الوكيل أو يرجع إلى المالك ، فإن كان المشتري
قاطعاً بكذب الوكيل في دعواه الوكالة ويرى الوكيل مالكاً للمال ويكذّب دعوى
الوكيل واعتراف الموكّل بالوكالة ، فلا يتمكّن من أن يرجع إلى المالك
حينئذ لاعتقاده كون البائع مالكاً ، بل لابدّ من أن يرجع إلى خصوص الوكيل
حتى مع اعتراف المالك بوكالة الوكيل ، لأنّ الاعتراف إنّما ينفع فيما إذا
لم يكذّبه المشتري والمفروض أنه يرى اعترافه كذباً باطلاً ومعه لا يرجع
إلّاإلى الوكيل .
وأمّا إذا كان المشتري جاهلاً بالحال ولم يدّع كذب الوكيل في دعواه الوكالة
وإنما رجع إليه من جهة قاعدة اليد ، لأنّ ظاهرها تمكّن ذي اليد من
التصرفات وقد اعترف الموكّل بوكالة الوكيل فيتمكّن من الرجوع إلى كل منهما ،
أمّا إلى الوكيل فلأجل قاعدة اليد ، وأمّا إلى الموكّل فلأجل اعترافه بأنّ
المال ملكه .