مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣ - القول في اختلاف المتبايعين
نعم لو قامت القرينة الخارجية على أنّ المراد أعم من نفي الواقع والظاهر لما كان به بأس كما في الحلف على الطهارة ونحوها .
وأمّا القسم الثاني : وهي الحلف على عدم العلم
بالعيب فلا ينبغي الاشكال في جوازه ، لأنه حلف على نفي أمر واقعي ويثبت بها
آثار عدم العلم كما إذا كان مدّعى المشتري علم البائع بالعيب ، إلّاأنّ
مثل هذا الحلف لا يمنع عن إثبات المدّعي مدّعاه بعد ذلك الحلف بالبيّنة
ونحوها ، وليس هذا الحلف كالحلف في صورة دعوى عدم العيب واقعاً بالبت ،
وهذا من غير فرق بين صورة اختيار البائع المنكر للمبيع وعدم اختياره ، لأنه
على كلا التقديرين يحلف على عدم علمه بالواقع وتعيّبه ولكن الكلام في ذلك
يقع من جهتين :
الجهة الاُولى : في أنّ حلفه بعدم العلم هل يوجب
ارتفاع الخصومة واقعاً وبها يثبت عدم الخيار للمشتري نظير الحلف على عدم
العيب في الواقع بتاتاً حتى لا يسمع الدعوى بعده ولا يعتنى بالبيّنة إذا
أقامها بعد الحلف أو لا .
الجهة الثانية : في أنه إذا لم يوجب رفع الخصومة
واقعاً بحيث لا تسمع دعوى المشتري ولا يعتنى باقامته البيّنة فهل يوجب حلفه
بنفي العلم ارتفاع المرافعة ظاهراً موقتاً ، إلى أن يقيم المشتري البيّنة
على دعواه بحيث لا يمكنه مطالبة البائع بالأرش أو الثمن على تقدير الفسخ
إلى أن يقيم البيّنة أو لا .
أمّا الجهة الاُولى : فلا وجه لاحتمال أن يكون
حلفه بعدم العلم رافعاً للخصومة وموجباً لعدم سماع الدعوى بعده ، وذلك لعدم
تعلّق حلفه بنفي ما ادّعاه المشتري ، لأنه إنما يدّعي تعيّب المبيع واقعاً
والبائع يثبت بحلفه عدم علمه بالعيب فما يدّعيه المشتري لا ينكره ولا
ينفيه البائع وما ينفيه البائع لا يدّعيه المشتري فلماذا ترتفع به الخصومة
حتى لا يسمع البيّنة والدعوى بعده ، فهذا الاحتمال ساقط من أساسه وإن
احتمله بعضهم على ما حكاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .