مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - القول في اختلاف المتبايعين
بأصالة اللزوم كما تقدّم ، نعم لو ثبت أنّ كل نقص عيب فلا يبقى للنزاع في الخيار والعيب بعد الاتّفاق على النقص مجال .
المسألة الثالثة : ما إذا اتّفقا على وجود العيب
في المبيع فعلاً ولكنّهما اختلفا في تقدّمه على وقوع البيع وتأخّره عنه أو
في كونه واقعاً في زمان خيار المشتري أو قبل القبض ، وبالجملة اختلفا في
حدوث العيب في زمان ضمان البائع وتأخّره عنه فإن كانت في البين قرينة قطعية
على أحد الطرفين كما إذا قامت القرينة على عدم وقوع العيب قبل البيع كما
إذا كان رأس العبد مكسوراً ويجري منه الدم الجديد ويدّعي المشتري أنّ هذا
كان قبل البيع ، والمفروض أنّ البيع وقع قبل سبعة أيّام ، أو قامت القرينة
على سبق العيب على العقد كما في الجروح التي تعلم أنها غير حاصلة يوم العقد
مثلاً فلا كلام في البين .
وأمّا إذا لم تكن قرينة قطعية في البين فيجري في هذه الصورة ما ذكرناه في
الصورة الاُولى لأنها بعينها هي الصورة الاُولى ، فإنّ وقوع العيب في يد
المشتري بعد العقد ، ممّا لا أثر له حتى يقع مورداً للخلاف ، وإنما الأثر
يترتّب على وجود العيب حين وقوع العقد ، لأنّ موضوع الخيار هو شراء شيء به
عيب أو عوار فالبائع يدّعي وقوعه في يد المشتري بعد العقد حتى يثبت عدم
وقوع العقد على ما به عيب وينتفي الخيار ، والمشتري يدّعي وقوع العيب في يد
البائع ليثبت وقوع العقد على ما به عيب ، فوقوع العقد على المعيب وكونه
موجوداً حين العقد هو محل النزاع وقد عرفت أنّ استصحاب عدم اتّصاف الشراء
بكونه واقعاً على المعيب أو استصحاب الملكية محكّم وهو ينفي موضوع الخيار .
وشيخنا الأنصاري إنما أفرد هذه الصورة لا لأجل افتراقها عن الصورة الاُولى
بل لأجل التعرّض إلى بعض خصوصياتها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
ومنه يظهر أنّ الحكم في هذه الصورة هو استصحاب عدم وقوع العقد وعدم ـ