مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩ - موارد سقوط الأرش دون الردّ
موارد سقوط الأرش دون الردّ
منها : ما إذا كان العوضان أي الثمن والمثمن متجانسين ربويين أي من قبيل
المكيل والموزون ثم ظهر عيب في أحدهما ونفرضه في الثمن ، فإنه لا يتمكّن من
مطالبة الأرش لاستلزامه الربا وهو الزيادة في أحد العوضين المتجانسين ،
نعم له ردّ المعاملة وهو ظاهر . وقد نقل العلّامة (قدّس سرّه)[١]
عن بعض الشافعية أنه لا مانع من مطالبة الأرش حينئذ من جهة أنّ اللازم هو
المماثلة في المقدار في العوضين المتجانسين في العقد وهي متحقّقة في المقام
، والأرش غرامة شرعية تثبت خارجاً لا ربط لها بالعقد ثم استجوده وقال إنه
الأقرب .
وتفصيل الكلام في المقام : أنّ استلزام الأرش
للربا إنما هو باحدى دعويين : الدعوى الاُولى : أنّ وصف الصحة في المبيع
ممّا يقع في مقابله المال ، لبداهة أنّ المعيب لا يسوى بما يسوى به الصحيح ،
فأخذ الأرش عند ظهور العيب في المبيع على القاعدة لعدم وصول مقابل تمام
الثمن إليه ، فله أن يطالبه بنسبة الصحيح إلى المعيب من الثمن لما عرفت من
اختلاف قيمتي المبيع صحيحاً ومعيباً ، وهذا أمر وجداني على القاعدة حتى
أنّنا كنّا نلتزم بالأرش لو لم يرد فيه رواية أيضاً ، لأنه على القاعدة ،
إلّاأنّ ذلك في غير العوضين الربويين ، وأمّا فيهما فقد منع الشارع من أخذ
مقابل الصحة وحكم بتساوي المعيب والصحيح فيهما واعتبر المماثلة بينهما في
المقدار كيلاً أو وزناً ، كان أحدهما معيباً أم لم يكن ، فإذا باع خمسة
مثاقيل فضّة معيبة بخمسة مثاقيل فضّة صحيحة ليس له أخذ ما يقابل وصف الصحة
أبداً لأنه يوجب الزيادة في أحدهما وهي رباً حرام ، وعليه ففي المقام إذا
طالب البائع بما يقابل وصف الصحة أي الأرش فيكون هذا موجباً للزيادة في أحد
العوضين
[١] التذكرة ١١ : ١٣١ - ١٣٢