مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - الكلام في خيار العيب
فيدفعه :
أنّ الأخبار إنّما دلّت على أنّ للمشتري فسخ المعاملة وأخذ الثمن ولا معنى
للفسخ في وصف الصحة وردّها إلى البائع ، فإنّ ما ثبت بالأخبار هو أنّ
المشتري يرد المبيع إلى البائع إن شاء وقد عرفت أنه لا معنى لردّ الصحة
إليه ، فهذه الدعوى ساقطة ، وهذه هي التي أشار إليها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله : وقد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم الخ[١].
وأمّا الدعوى الثانية : فقد استدلّ عليها بأنّ وصف
الصحة كالجزء في المبيع ومقتضى القاعدة جواز استرداد الثمن المقابل للجزء
الفائت ، وجواز فسخ المعاملة بالنسبة إليه وإلى ما يقابله من الثمن .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
بأنّ وصف الصحة ليس بمنزلة الأجزاء ولا يقابل بالمال في المعاملات وإنّما
هي توجب زيادة قيمة المبيع ، والمال يبذل بازاء ذات الشيء فقط ، ومن هنا
لا تبطل المعاملة فيما يقابلها من الثمن عند انتفائها أي انتفاء وصف الصحة
بأن يقال المعاملة صحيحة فيما يقابل الذات وباطلة فيما يقابل الصحة ، بل
المعاملة صحيحة بتمامها إلّاأنه يثبت للمشتري استحقاق المطالبة بالأرش عند
ظهور العيب ، فلو كانت الصحة كالجزء لكانت المعاملة فيما يقابلها باطلة ،
هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ المعاملة لو كانت باطلة فيما يقابل الصحة من الثمن لكان
اللازم على البائع أن يدفع عين ما يقابلها من الثمن لأنه معنى بطلان
المعاملة ، مع أنّ الأرش لا يعتبر أن يكون من عين الثمن بل للبائع أن يدفعه
من مال آخر .
وما أورده (قدّس سرّه) من المناقشتين متين جدّاً ، ونزيدهما مناقشة اُخرى وهي أنّ وصف الصحة ليس إلّاكسائر الأوصاف التي تختلف باختلافها الرغبات
[١] المكاسب ٥ : ٢٧٦