مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - اختلاف البائع والمشتري في تخلّف الوصف
تخلّف الوصف ، أو أنّهما وقعا على الذات المقيّدة بالوصف فعند تخلّف الوصف يثبت للمشتري الخيار ولا تبطل المعاملة لما ذكره (قدّس سرّه)
في مطاوي كلماته سابقاً من أنّ الاستقراء والاجماع يقتضيان عدم بطلان
العقد عند تخلّف الأوصاف ، ومن الظاهر أنّ لزوم المعاملة كما عرفت من آثار
وقوع البيع والالتزام على الذات المطلقة كانت واجدة للوصف أم كانت فاقدة له
، وحيث نشك في وقوعهما على الذات المطلقة فندفعه بأصالة عدم وقوعهما على
المطلق وبه يرتفع اللزوم لا محالة .
ولا تعارض الأصالة المذكورة أصالة عدم وقوعهما على الذات المقيّدة بالوصف
فإنّها لا تثبت وقوعهما على الذات المطلقة حتى تقتضي لزوم المعاملة فأصالة
عدم وقوع البيع والالتزام على الذات المطلقة بلا معارض وهي تقتضي عدم لزوم
المعاملة ، فلا محالة تكون المعاملة غير لازمة بعد الفراغ عن صحّتها وعدم
بطلانها ، هذه خلاصة ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام وفي مسألة تخلّف الوصف في المبيع .
ويرد عليه أوّلاً : أنّ تقييد المبيع غير ممكن
لأنّه جزئي خاص ولا معنى لتقييده ، كما أنّ تقييد أصل البيع بوجود الوصف
على خلاف الارتكاز عند العقلاء فإنّهم لا يعلّقون البيع على وجود الوصف عند
اشتراطه .
مضافاً إلى أنّ التعليق باطل في العقود بالاجماع ، وعليه فمرجع اشتراط
الأوصاف كاشتراط الأفعال إلى جعل الخيار لنفسه على تقدير التخلّف ، بلا فرق
بين اشتراط الوصف والفعل في ذلك ، نعم بينهما فرق من ناحية اُخرى وهي أنّ
الفعل لمّا كان تحت اختيار المتعاملين أمكن فيه الالتزام وإلزامه بالوفاء
به شرعاً ، بخلاف الوصف فإنه لا معنى للالتزام والالزام فيما لا يرجع إلى
الاختيار ، فإذا كان معنى اشتراط الوصف جعل الخيار لنفسه وشككنا فيه فندفعه
بالأصل ، لأنّ الأصل عدم جعل الخيار لنفسه ، فما أفاده (قدّس سرّه) من إرجاع اشتراط الوصف إلى تقييد المبيع