مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - القول في مسقطات هذا الخيار
والظاهر
أن يفصّل في المقام ويلتزم بالفساد في كل من الشرط والمعاملة فيما إذا كان
ارتفاع الغرر في المعاملة مستنداً إلى الخيار ، والالتزام بصحّتهما فيما
إذا لم يستند ارتفاع الغرر إليه ، وتوضيح ذلك : أنّ اشتراط شيء في
المعاملة كما عرفت يرجع إلى تعليق الالتزام بالمعاملة وتعليق عدم فسخها على
وجود ذلك الشرط بحيث إذا تخلّف ولم يتحقّق الشرط لا يجب عليه الالتزام بها
، بل يتمكّن من فسخها وإمضائها ، ولا يرجع الاشتراط إلى تقييد البيع ولا
إلى تقييد المبيع كما ادّعاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .
أمّا أنّه غير راجع إلى تقييد المبيع فلما مرّ سابقاً من أنّ الموجود
الخارجي لا ينقلب عمّا هو عليه ولا يتّسع ولا يتضيّق ، بل هو هو وبحاله ،
فلا يوجب اشتراط شيء تضيّق المبيع الخارجي لعدم اتّساعه حتّى يتضيّق ، فلا
يعقل فيه التقييد كما لا يعقل فيه الاطلاق .
وأمّا أنّه غير راجع إلى تقييد البيع ، فلأنّ لازمه هو بطلان المعاملة عند
عدم اتّصاف المبيع بالصفة كما هو معنى تقييده به دون الخيار . مضافاً إلى
أنّ التعليق في العقود يوجب البطلان ، فلا يعقل بحسب الثبوت إلّاأن يكون
الاشتراط راجعاً إلى تقييد الالتزام بالمعاملة وتعليقه على وجود الشرط دون
تعليق أصل المعاملة بحيث إذا ظهر عدم اتّصاف المبيع بالوصف وعدم وجدانه
الشرط يكون له الخيار في فسخ المعاملة وإمضائها ولا يكون ملزماً بالمعاملة .
وعليه فإذا كان المشتري جاهلاً بوجود الصفات في المبيع وكان إقدامه على
البيع غررياً وخطرياً خوفاً من أن لا يكون المبيع واجداً للأوصاف المرغوبة
فيمكنه التخلّص من هذا الخطر باشتراط الأوصاف في المعاملة الراجع إلى جعل
الخيار لنفسه ورفع التزامه بالمعاملة على تقدير عدم تحقّق الأوصاف في
المبيع ، فإنّ إقدامه على شراء العين غير المرئية لا يكون خطرياً حينئذ ،
إذ له أن يفسخ المعاملة