مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - القول في مسقطات هذا الخيار
الخيار
يوجب غررية المعاملة ، وذلك لأنّ الغرر وإن لم يرتفع بالخيار ، لأنّ الخيار
حكم شرعي يثبت في المعاملة بعد صحّتها في نفسها فلا يمكن تصحيح المعاملة
بالخيار ، إلّاأنّ بيع الغائب مع اشتراط الأوصاف يرجع إلى التزام البائع
بوجود تلك الأوصاف في المعاملة أو بوجودها في المبيع وكونه أمراً مقيّداً
بتلك الأوصاف فإنّ اشتراط شيء في المعاملة إمّا أن يرجع إلى اشتراط البيع
والالتزام بذلك الشيء أو يرجع إلى تقييد المبيع بذلك الشيء ، وعلى كلا
التقديرين يثبت له الخيار عند التخلّف ، فإذا اشترطا سقوط هذا الخيار فهذا
الاشتراط معناه أنّ البائع يبيع العين بلا التزام منه بوجود تلك الأوصاف
ولا بتقييد المبيع بها ، بل هو يبيع العين سواء كانت واجدة للأوصاف
ومتقيّدة بها أم كانت فاقدة لها ، وعليه فتكون المعاملة غررية لعدم العلم
بوجود الصفة وعدمه مع مغايرة الفاقدة للواجدة عند العرف فإذا صارت المعاملة
غررية وفاسدة فلا يكون للشرط الحاصل في ضمنها اعتبار فتفسد المعاملة مع
الشرط .
ومن ذلك يظهر الوجه في القول الثالث وأنّ مدركه عدم لزوم الغرر بالاشتراط ، ولا يكون من إسقاط ما لم يجب كما سيظهر عن قريب .
أمّا القول الأول ، فيدفعه ما تقدّم منّا سابقاً من أنّ إسقاط ما لم يجب
ليس مدلولاً لدليل لفظي كي يتمسك باطلاقه ، وإنّما ثبت بالاجماع والسيرة
العقلائية القائمة على خلافه ، فإنّهم لا يرتّبون الأثر على مثل إبراء ذمّة
أحد عن ثمن مبيع لم يتحقّق بيعه ، ومن الظاهر أنّ الاجماع والارتكاز غير
متحقّقين في أمثال المقام ، وقد مرّ عدم الاستحالة العقلية في إسقاط ما لم
يجب ، إذ لا مانع عقلاً من أن ينشأ فعلاً سقوط الخيار في ظرفه ، وإذا لم
يتحقّق الاجماع ولا الارتكاز على خلافه في المقام فلا محالة يثبت المطلوب
ويكون إسقاط الخيار في العقد واشتراطه صحيحاً ، فإذن الأمر يدور بين القول
بفساد كل من الشرط والمعاملة والقول بصحة كل منهما ، هذا .