كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٣
فيهما الى الجنس دون الفرد و بهذا الاعتبار افاد هذا الوصف زيادة التعميم و الاحاطة* و اعلم ان الوصف قد يكون جملة و يشترط فيه تنكير الموصوف لان الجمل التى لها محل من الاعراب تجب صحة وقوع المفرد موقعها و المفرد الذى يسبك من الجملة نكرة لانه انما يكون باعتبار الحكم الذى يناسبه التنكير و ينبغى ان يكون هذا مراد من قال ان الجملة نكرة و الا فالتعريف و التنكير من خواص الاسم و يجب فى تلك الجملة ان تكون خبرية كالصلة لان الصفة تجب ان يعتقد المتكلم ان المخاطب عالم باتصاف الموصوف بمضمونها قبل ذكرها و انما يجئ بها ليعرف المخاطب الموصوف و يميزه عنده بما كان يعرفه قبل من اتصافه بمضمون تلك الصفة فيجب كونها جملة متضمنة للحكم المعلوم للمخاطب حصوله قبل ذكرها و الانشائية ليست كذلك فوقوعها صفة او صلة انما يكون بتقدير القول* فان قيل قد ذكر صاحب الكشاف فى قوله تعالى (وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) بان التقدير لمن اقسم باللّه ليبطئن و القسم و جوابه صلة من* قلنا مراده ان الصلة هو الجواب المؤكد بالقسم و هو جملة خبرية محتملة للصدق و الكذب و لذا يقال فى تأكيد الاخبار و اللّه لزيد قائم و الانشاء انما هو نفس الجملة القسمية مثل قولنا و اللّه و اقسم باللّه و نحو ذلك و هذا كما ان الشرطية خبرية بخلاف الشرط* فان قيل فى كلامه ايضا ما يشعر بان وجوب العلم انما هو فى الصلة دون الصفة حيث ذكر فى قوله تعالى (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ) ان الصلة تجب ان تكون قصة معلومة للمخاطب فيحتمل انهم علموا ذلك بان سمعوا قوله تعالى فى سورة التحريم (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ) ثم قال و انما جاءت النار هنا معرفة و فى سورة التحريم نكرة لان الاية فى سورة التحريم نزلت اولا بمكة فعرفوا