كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٠
الطرف الآخر و جعلها قسما من المجاز اللغوى المفسر بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق (و اضافة نحو الاظفار) التى جعلها قرينة الاستعارة انما هى (قرينة التشبيه) المضمر فى النفس اعنى تشبيه المنية بالسبع و هذا كأنه جواب سؤال مقدر و هو انه لو اريد بالمنية معناها الحقيقى فما معنى اضافة الاظفار اليها و الا فلا دخل له فى الاعتراض* فان قلت انه قد ذكر فى كتابه ما يحصل به التفصى عن هذا الاعتراض حيث اورد سؤالا و هو ان الاستعارة تقتضى ادعاء ان المستعار له من جنس المستعار منه و انكار ان يكون شيأ غيره و مبنى الاستعارة بالكناية على ذكر المشبه باسم جنسه و لا اعترافا بحقيقة الشىء اكمل من التصريح باسم جنسه ثم اجاب بانا نفعل ههنا باسم المشبه به ما نفعل فى الاستعارة المصرح بها بمسمى المشبه فكما ندعى هناك ان الشجاع مسمى للفظ الاسد بارتكاب تأويل كما مر حتى يتهيأ لنا التفصى عن التناقض بين ادعاء الاسدية و نصب القرينة المانعة عن ارادة الهيكل المخصوص كذلك ندعى ههنا اسم المنية اسما للسبع مرادفا للفظ السبع بارتكاب تأويل و هو ان تدخل المنية فى جنس السبع للمبالغة فى التشبيه بجعل افراد السبع قسمين متعارفا و غير متعارف ثم نذهب على سبيل التخييل الى ان الواضع كيف يصح منه ان يضع اسمين كلفظى المنية و السبع لحقيقة واحدة و ان لا يكونا مترادفين فيتهيؤ لنا بهذا الطريق دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ المنية* قلت سلمنا جميع ذلك لكنه لا يقتضى كون لفظ المنية مستعملا فى غير ما وضع له على التحقيق من غير تأويل حتى يدخل فى تعريف المجاز و يخرج عن تعريف الحقيقة فكما انا اذا جعلنا مسمى الرجل الشجاع من جنس مسمى الاسد بالتأويل لم يصر استعمال لفظ الاسد فيه بطريق الحقيقة بل كان مجازا فكذا اذا جعلنا اسم المنية مرادفا لاسم السبع بالتأويل لم يصر استعماله فى الموت بطريق المجاز حتى يكون استعارة بل هو حقيقة فليتأمل و بالجملة ان كل احد يعرف ان المراد بالمنية ههنا هو الموت و هذا اللفظ موضوع له على التحقيق فلا يكون مجازا البتة و على هذا يندفع ما قيل ان لفظ المنية بعد ما جعل مرادفا للسبع فاستعماله فى الموت استعمال فيما وضع له ادعاء لا تحقيقا فلا يكون حقيقة بل مجازا و كذا ما قيل ان المراد به المشبه به اى السبع و هذا مما لا يمكن انكاره و ذلك لانا نقول المشبه به هو السبع الحقيقى المتعارف لا الادعائى الغير المتعارف لان الادعاى انما هو عين المشبه الذى هو المنية و هو ظاهر بل الجواب انا قد ذكرنا ان قيد الحيثية مراد فى تعريف الحقيقة فالحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له بالتحقيق من حيث