كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٣
(زادَتْهُمْ إِيماناً) لم يقل منه قوله تعالى او نحو قوله تعالى ايهاما للاقتباس و ان المعنى و اذا تليت عليهم آياته زادتهم تصديقا بوقوع المجاز العقلى فى القرآن كثيرا و المقصود ان اسناد زادتهم الى ضمير الآيات مجاز لانها فعل اللّه تعالى و انما الآيات سبب لها (يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ) نسب الى فرعون التذبيح الذى هو فعل جيشه لانه سبب آمر (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما) نسب نزع اللباس عن آدم عليه الصلاة و السّلام و حواء رضى اللّه تعالى عنها و هو فعل اللّه تعالى حقيقة الى ابليس لان سببه الاكل من الشجرة و سبب الاكل وسوسته و مقاسمته اياهما انه لهما لمن الناصحين (يَوْماً) نصب على انه مفعول به لتتقون اى كيف تتقون يوم القيامة ان بقيتم على الكفر يوما (يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً) نسب الفعل الى الزمان و هو فعل اللّه حقيقة و هذا كناية عن شدته و كثرة الهموم و الاحزان فيه لانه يتسارع عند تفاقم الاحزان الشيب او عن طوله و ان الاطفال يبلغون فيه أو ان الشيخوخة (وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) جمع ثقل و هو متاع البيت اى ما فيها من الدفائن و الخزائن نسب الاخراج الى مكانه و هو فعل اللّه تعالى حقيقة (و) هو (غير مختص بالخبر) كما يتوهم من تسميته بالمجاز فى الاثبات و من ذكره فى احوال الاسناد الخبرى (بل يجرى فى الانشاء نحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً) و قوله تعالى (فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ) فان البناء فعل العملة و هامان سبب آمر و كذا الاخراج فعل اللّه تعالى و ابليس سببه و مثله فلينبت الربيع ماشاء و ليصم نهارك و ليجد جدك و ما اشبه ذلك مما اسند الامر او النهى الى ما ليس المطلوب صدور الفعل او الترك عنه و منه اجر النهر و لا تطع امر فلان على ما اشرنا اليه و كذا ليت النهر جار و أصلاتك تأمرك و نحو ذلك (و لا بد له) اى للمجاز العقلى (من قرينة) صارفة عن ارادة ظاهره لان المتبادر الى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة (لفظية كما مر) فى قول ابى النجم من قوله «افناه قيل اللّه» (او معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور) اى بالمسند اليه المذكور معه (عقلا) اى من جهة العقل يعنى يكون بحيث لا يدعى احد من المحقين و المبطلين انه يجوز قيامه به لان العقل اذا خلى و نفسه يعده محالا (كقولك محبتك جاءت بى اليك او عادة) اى من جهة العادة (نحو هزم الامير الجند) و قيام المسند بالمسند اليه اعم من ان يكون بجهة صدوره عنه كضرب و هزم او غيره كقرب و بعد و مرض و مات (و صدوره) عطف على استحالة اى و كصدور الكلام (عن الموحد) فيما يدعى الموحد المحق انه ليس بقائم بالمذكور و ان كان