كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٢
المذكور مخطئا فى اعتقاد ان فاعله هو المذكور وحده او بمشاركة الغير فليتأمل (و لا ما انا ضربت الا زيدا) لانه يقتضى ان يكون انسان غيرك قد ضرب كل احد سوى زيد لان المستثنى منه مقدر عام فيجب ان يكون فى المثبت كذلك لما تقدم و فى هذا اشارة الى الرد على الشيخين عبد القاهر و السكاكى و غيرهما حيث عللوا امتناع ما انا ضربت الا زيدا بان نقض النفى بالا يقتضى ان تكون ضربت زيدا و تقديم الضمير و ايلاءه حرف النفى يقتضى ان لا تكون ضربته يعنى ان علة امتناعه ما ذكرناه لا ما ذكروه لانا لا نسلم ان ايلاء الضمير حرف النفى يقتضى ذلك و جوابه انه قد سبق ان مثل هذا اعنى تقديم المسند اليه و ايلاءه حرف النفى انما يكون اذا كان الفعل المذكور بعينه ثابتا متحققا متفقا بينهما و انما يكون المناظرة فى فاعله فقط ففى هذه الصورة يجب ان يكون المخاطب مصيبا فى اعتقاد وقوع ضرب على من عدا زيدا مخطئا فى اعتقاد ان فاعله انت فتقصد رده الى الصواب بقولك ما انا ضربت الا زيدا لانه لنفى ان تكون انت الفاعل لا لنفى الفعل يعنى ان ذلك الضرب الواقع على من عدا زيدا مسلم لكن فاعله غيرى لا انا فاذا كان النزاع فى هذا الضرب المعين الواقع على غير زيد و انت قدرته و نفيت ان تكون فاعله فلا يكون زيد مضروبا لك و لا لغيرك ايضا و هذا تحقيق ما ذكره العلامة فى شرح المفتاح ان التقديم يقتضى ان ينتفى عنه الفعل المعين ثم الاستثناء اثبات منه لنفسه عين ذلك الفعل فيتناقض بخلاف ما ضربت الا زيدا فان النفى لا يتوجه الى ضرب معين و حينئذ يكون نفى الضرب محمولا على افراد غير زيد و الاثبات لزيد فيتأتى التوفيق* لا يقال يجوز ان يكون هناك ضربان وقع احدهما على من عدا زيدا و الآخر على زيد و وقعت المناظرة فى فاعل الاول فنفاه المتكلم عن نفسه و اثبته لغيره فيلزم ان لا يكون زيد مضروبا له بهذا الضرب الذى نوظر فى فاعله و لا يلزم ان لا يكون زيد مضروبا له اصلا* لانا نقول المنتقض بالا هو نفى الضرب الذى وقعت المناظرة فى فاعله فيكون هو ثابتا لزيد و منفيا عنه هذا محال و عندى ان قولهم نقض النفى بالا يقتضى ان تكون ضربت زيدا اجدر بان يعترض عليه فيقال ان النفى لم يتوجه الى الفعل اصلا بل الى ان يكون فاعل الفعل المذكور هو المتكلم و الفعل المذكور هو الضرب الذى استثنى منه زيد فالاستثناء انما هو من الاثبات دون النفى فلا يكون من انتقاض النفى فى شىء كما اذا قلت لست الذى ضرب الا زيدا فكأنه اعتقد ان انسانا ضرب كل احد الا زيدا و انت ذلك الانسان فنفيت ان تكون انت ذلك الانسان* و اعلم ان ما ذكره المصنف ليس مخالفة لهم