كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٨
مفهوميهما فلا يكونان وجوديين ثم بين سبب كون التضاد و شبهه جامعا وهميا بقوله (فانه) اى الوهم (ينزلهما) اى التضاد و شبه التضاد (منزلة التضايف) فى انه لا يحضره احد المتضادين او الشبيهين بهما الا و يحضره الآخر (و لذلك تجد الضد اقرب خطورا بالبال مع الضد) من المغايرات التى ليست اضدادا له فانه قلما يخطر السواد بالبال الا و يخطر به البياض و كذا السماء و الارض يعنى ان ذلك مبنى على حكم الوهم و الا فالعقل يتعقل كلامنهما ذاهلا عن الآخر و ليس عنده ما يقتضى اجتماعهما عند المفكرة (او خيالى) عطف على قوله وهمى و يعنى بالجامع الخيالى امرا بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما فى المفكرة و ان كان العقل من حيث الذات غير مقتض لذلك و هو (بان يكون بين تصوريهما تقارن فى الخيال سابق) على العطف لاسباب مؤدية الى ذلك (و اسبابه) اى اسباب التقارن فى الخيال (مختلفة و لذلك اختلفت الصور الثابتة فى الخيالات ترتبا و وضوحا) فكم من صور لا انفكاك بينهما فى خيال و هى فى آخر مما لا يجتمع اصلا و كم من صور لا تغيب عن خيال اصلا و هى فى خيال آخر مما لا تقع قط (و لصاحب علم المعانى فضل احتياج الى معرفة الجامع) لان معظم ابوابه الفصل و الوصل و هو مبنى على الجامع (لا سيما الخيالى فان جمعه على مجرى الالف و العادة) بحسب انعقاد الاسباب فى اثبات الصور فى خزانة الخيال و تباين الاسباب مما يفوته الحصر و لهذا امثلة و حكايات ذكرت فى المفتاح و قد ظهر لك ما ذكرنا ان ليس المراد بالجامع العقلى ما يكون مدركا بالعقل و بالوهمى مما يكون مدركا بالوهم و بالخيالى ما يكون مدركا بالخيال لان التضاد و شبه التضاد ليسا من المعانى التى يدركها الوهم و كذا التقارن فى الخيال ليس من الصور التى يجتمع فى الخيال بل جميع ذلك معان معقولة و بعضهم لما لم يقف