كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٤
بالعكس لان الشرط النحوى فى الغالب ملزوم و الجزاء لازم* الثانى انه لا خلاف فى ان التعليق بالشرط انما يقتضى انتفاء الحكم عند انتفائه اذا لم يظهر للشرط فائدة اخرى و يجوز ان تكون فائدة فى الآية المبالغة فى النهى عن الاكراه يعنى انهن اذا اردن العفة فالمولى احق بارادتها او لان الآية نزلت فيمن يردن التحصن و يكرههن المولى على الزنا* الثالث ان لا تكرهوا معناه يحرم الاكراه او اطلب منكم الكف عن الاكراه و عند عدم ارادة التحصن تنتفى حرمة الاكراه او طلب الكف عن الاكراه ضرورة انتفاء الاكراه حينئذ لانه انما يكون على فعل يريد الفاعل نقيضه فعند عدم ارادتهن الامتناع عن الزنا لا يتحقق الاكراه عليه* الرابع انا سلمنا ان الآية تدل على انتفاء حرمة الاكراه بحسب الظاهر نظرا الى مفهوم المخالفة لكن الاجماع القاطع عارضه و الظاهر يدفع بالقاطع قال (السكاكى او للتعريض) اى ابراز غير الحاصل فى معرض الحاصل اما لما ذكر او للتعريض بان ينسب الفعل الى احد و المراد غيره (نحو) قوله تعالى (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) فالخطاب لمحمد عليه السّلام و عدم اشراكه مقطوع به لكن جئ بلفظ الماضى ابرازا للاشراك فى معرض الحاصل على سبيل الفرض و التقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بانهم قد حبطت اعمالهم كما اذا شتمك احد فتقول و اللّه ان شتمنى الامير لا ضربنه و لا يخفى عليك انه لا معنى للتعريض لمن لم يصدر عنهم الاشراك و ان ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه على اصله و لما كان فى هذا الكلام نوع من الخفاء و الضعف نسبه الى السكاكى و الا فهو قد ذكر جميع ما تقدم (و نظيره) اى نظير لئن اشركت (فى التعريض) لا فى استعمال الماضى مقام المضارع فى الشرط للتعريض (قوله تعالى وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي اى و ما لكم لا تعبدون الذى فطركم بدليل وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* اذ لو لا التعريض لكان المناسب بسياق الاية ان يقال و اليه ارجع (و وجه حسنه) اى حسن هذا التعريض (اسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم اعداؤه (الحق على وجه لا يزيد) ذلك الوجه (غضبهم و هو) اى ذلك الوجه (ترك التصريح بنسبتهم الى الباطل و يعين) عطف على قوله لا يزيد و ليس هذا من كلام السكاكى يعنى على وجه يعين (على قبوله) اى قبول الحق (لكونه) اى ذلك الوجه (ادخل فى امحاض النصح حيث لا يريد) المتكلم (لهم الا ما يريد لنفسه) و يسمى هذا النوع من الكلام المنصف لأن كل من سمعه قال للمخاطب قد انصفك المتكلم به او لان المتكلم قد انصف