كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨
الفهم الشايع فى الاستعمال لا سيما فى المصادر و عند خفاء قرائن الاستغراق او على ان اللام لا يفيد سوى التعريف و الاسم لا يدل الا على مسماه فاذا لا يكون ثمة استغراق. و ما فى (على ما انعم) مصدرية لا موصولة. اما لفظا فلاحتياج الموصولة الى التقدير اى انعم به مع تعذره فى المعطوف عليه اعنى علم لكون ما لم نعلم مفعوله و من زعم ان التقدير و علمه على ان ما لم نعلم بدل من الضمير المحذوف او خبر مبتدأ محذوف [١] او نصب بتقدير اعنى فقد تعسف. و اما معنى فلان الحمد على الانعام الذى هو من اوصاف المنعم امكن من الحمد على نفس النعمة. و لم يتعرض للمنعم به لقصور العبارة عن الاحاطة به و لئلا يتوهم اختصاصه بشىء دون شىء و لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن* ثم انه صرح ببعض النعم ايماء الى اصول ما يحتاج اليه فى بقاء النوع [٢] بيانه ان الانسان مدنى بالطبع اى محتاج فى تعيشه الى التمدن و هو اجتماعه مع بنى نوعه بتعاونون و يتشاركون فى تحصيل الغذاء و اللباس و المسكن و غيرها و هذا موقوف على ان يعرف كل احد صاحبه ما فى ضميره و الاشارة لا تفى بالمعدومات و المعقولات الصرفة و فى الكتابة مشقة فانعم اللّه تعالى عليهم بتعليم البيان و هو المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير. ثم ان هذا الاجتماع انما ينتظم اذا كان بينهم معاملة و عدل يتفق الجميع عليه لان كل واحد يشتهى ما يحتاج اليه و يغضب على من يزاحمه فيقع الجور و يختل امر الاجتماع و المعاملة و العدل لا يتناول الجزئيات الغير المحصورة بل لا بدلها من قوانين كلية و هى علم الشرائع و لا بدلها من واضع يقررها على ما ينبغى مصونة عن الخطأ و هو الشارع ثم الشارع لا بد ان يمتاز باستحقاق الطاعة و هو انما يتقرر بآيات تدل على ان شريعته من عند ربه و هى المعجزات و اعلى معجزات نبينا صلّى اللّه عليه و سلم القرآن الفارق بين الحق و الباطل فقوله (و علم) من عطف الخاص على العام رعاية لبراعة الاستهلال و تنبيها على جلالة نعمة البيان كما اشير اليه فى قوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) و من فى (من البيان) بيان لقوله (ما لَمْ يَعْلَمْ) قدم عليه رعاية للسجع (و الصلاة على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب) دعاء للشارع المقنن للقوانين (و افضل من اوتى الحكمة) اشارة الى القوانين لان الحكمة هى علم الشرائع على ما فسر فى الكشاف. و لفظ اوتى تنبيه
[١] هذا الوجه الاخير ذكره صاحب الكشاف فى اعراب الفاتحة و هو المختار عندى و عليه التعويل (منه)
[٢] و هى اربعة. احدها البيان. و ثانيها علم الشرائع. و ثالثها معلم الشرائع. و رابعها المعجزات. فاشار الى الاول بقوله و علم البيان ما لم نعلم. و الى الثانى بقوله و افضل من اوتى الحكمة. و الى الثالث بقوله و الصلاة على سيدنا محمد. و الى الرابع بقوله و فصل الخطاب فبعض النعم هذه الاربعة المذكورة (منه)