كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٩
كون المؤمنين انصارا بقول عيسى عليه السّلام للحواريين من انصارى الى اللّه قال صاحب المفتاح اوقع الشبه بين كون الحواريين انصار اللّه و بين قول عيسى عليه السّلام للحواريين من انصارى الى اللّه و انما المراد كونوا انصار اللّه مثل كون الحواريين انصاره فتوهم بعضهم من ظاهر قوله اوقع الشبه بين كذا و كذا ان المراد ان الاول مشبه و الثانى مشبه به فجزم بان الصواب المؤمنين بدل الحواريين اذ ليس المشبه كون الحواريين انصارا بل كون المؤمنين و الشارح العلامة قد رد قول هذا البعض بان الآية حينئذ لا يكون نظيرا لقوله او كصيب من السماء و بان تشبيه الكون بالقول مما لا وجه له و هذا غلط منه لان مراد هذا القائل انه اوقع فى الظاهر التشبيه بين كون المؤمنين انصار اللّه و بين قول عيسى عليه السّلام مع ان المراد ايقاع التشبيه بين كون المؤمنين انصار اللّه و بين كون الحواريين انصاره وقت قول عيسى عليه السّلام كما هو صريح فى الكتاب فالمشبه به محذوف مضاف و مضاف اليه كما فى قوله تعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) بعينه نعم و ما ذكره الشارح فى توجيه لفظ المفتاح كاف فى رد هذا القول و هو ان معنى كلامه انه اوقع الشبه اى تشبيه كون المؤمنين انصار اللّه على ان اللام للعهديين اى دائرا بين كون الحواريين انصارا على ما يفهم ضمنا و يستلزمه قولهم نحن انصار اللّه و بين قول عيسى عليه السّلام على ما هو صريح يعنى ان المشبه كون المؤمنين انصار اللّه و المشبه به يحتمل ان يكون هو كون الحواريين انصاره على ما يفهم ضمنا و يحتمل ان يكون قول عيسى عليه السّلام على ما هو صريح لكن المراد هو الاول لا الثانى اذ لا معنى لتشبيه كونهم بقول عيسى و قيل المراد بالحواريين فى قوله اوقع الشبه بين كون الحواريين هم المؤمنون لانهم حواريوا محمد عليه الصلاة و السّلام اذ حوارى الرجل صفيه و خلصانه و اللّه اعلم (و قد يليه غيره) اى قد يلى نحو الكاف غير المشبه به و ذلك اذا كان المشبه به مركبا لم يعبر عنه بمفرد دال عليه و انما قلنا ذلك احترازا عن نحو قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) فان المشبه به مركب لكنه عبر عنه بمفرد يلى الكاف و هو المثل اعنى الحال و القصة العجيبة الشأن (نحو و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه) من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح) اذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء و لا بمفرد آخر يتمحل لتقديره بل المراد تشبيه حالها فى نضارتها و بهجتها و ما يتعقبها من الهلاك و الفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون اخضر ناضرا شديدة الحضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن* فان قلت