كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٦
تعقل المدلول الالتزامى عن تعقل المسمى لان معنى اللزوم عدم الانفكاك و ظاهر انه لو اشترط مثل هذا اللزوم لخرج كثير من معانى المجازات و الكنايات عن ان يكون مدلولا التزاميا بل لم تكن دلالة التزام ايضا مما يتأتى فيه الوضوح و الخفاء (و الايراد المذكور) اى ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى الوضوح (لا يتأتى بالوضعية) اى بالدلالة المطابقية (لان السامع ان كان عالما بوضع الالفاظ) لذلك المعنى (لم يكن بعضها اوضح) دلالة عليه من بعض (و الا) اى و ان لم يكن عالما بوضع الالفاظ لذلك المعنى (لم يكن كل واحد) من الالفاظ (دالا عليه) لتوقف الفهم على العلم بالوضع مثلا اذا قلنا خده يشبه الورد فالسامع ان كان عالما بوضع المفردات و الهيئة التركيبية امتنع ان يكون كلام يؤدى هذا المعنى بدلالة المطابقة دلالة اوضح من دلالة قولنا خده يشبه الورد او اخفى لانا اذا اقمنا مقام كل كلمة منها ما يرادفها فالسامع ان كان عالما بوضعها لتلك المفهومات كان فهمه اياها من المترادفات كفهمه اياها من تلك الكلمات من غير تفاوت و ان لم يكن عالما بوضعها لها لم يفهم من المترادفات ذلك المعنى اصلا و انما قال و الا لم يكن كل واحد منها دالا دون ان يقول لم يكن واحد منها دالا لان المفهوم و المقصود من قولنا هو عالم بوضع الالفاظ انه عالم بوضع كل واحد منها فنقيضه المشار اليه بقوله و الا ان لا يكون عالما بوضع كل واحد منها و هذا اعم من ان لا يكون عالما بوضع شىء منها فلا يكون شىء منها دالا او يكون عالما بوضع بعض منها دون بعض فيكون بعضها دالا دون بعض و على التقديرين لا يكون كل واحد منها دالا و يحتمل ان يكون بعض منها دالا فليتأمل و اياما كان لا يجرى فيها الوضوح* فان قلت لو توقف فهم المعنى على العلم بالوضع لزم الدور لان العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى لان الوضع نسبة بين اللفظ و المعنى و العلم بالنسبة يتوقف على فهم المنتسبين* قلت الموقوف على العلم بالوضع هو فهم المعنى من اللفظ و العلم بالوضع انما يتوقف على فهم المعنى بالجملة لا على فهمه من اللفظ و قريب منه ما يقال ان فهم المعنى فى الحال يتوقف على العلم السابق بالوضع و هو لا يتوقف على فهم المعنى فى الحال بل فى ذلك الزمان السابق* فان قيل لا نسلم انه اذا كان عالما بوضع الالفاظ لم يكن بعضها اوضح من بعض لجواز ان يكون بعض الالفاظ المخزونة فى الخيال بحيث تحضر معانيها فى العقل بادنى التفات لكثرة الممارسة و المؤانسة و قرب العهد بها و بعضها يكون بحيث يحتاج الى التفات اكثر و مراجعة اطول و كثيرا ما يفتقر فى استنباط