كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٢
معرض الاعتدال) نظرا الى الاطناب من وجه حيث لم يقل نعم زيد و الى الايجاز من وجه حيث حذف المبتدأ الذى هو صدر الاستيناف (او ايهام الجمع بين المتنافيين) الايجاز و الاطناب و قيل الاجماع و التفصيل و لا شك ان الجمع بين المتنافيين من الامور الغريبة المستطرفة التى يظهر فى النفس عند وجدانها تأثر و انفعال عجيب و انما قال ايهام الجمع لان حقيقة جمع المتنافيين ان يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شىء واحد فى زمان واحد من جهة واحدة و هذا محال (و منه) اى من الايضاح بعد الابهام (التوشيع و هو ان يؤتى فى عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الاول نحو يشيب ابن آدم و يشب فيه خصلتان الحرص و طول الامل) و لو اريد الاختصار لقيل و يشب فيه الحرص و طول الامل لكنه ابهم اولا ثم اوضح لما سبق و يسمى هذا توشيعا لان التوشيع لف القطن المندوف و كأنه يجعل التعبير عن المعنى الواحد بالمثنى المفسر باسمين بمنزلة لف القطن بعد الندف (و اما بذكر الخاص بعد العام) عطف على قوله اما بالايضاح بعد الابهام و يعنى بذكره بعده ان يكون ذلك على سبيل العطف دون الوصف او الابدال فلو قال و اما بعطف الخاص على العام لكان اوضح و ذلك (للتنبيه على فضله) اى مزية الخاص (حتى كأنه ليس من جنسه) اى من جنس العام (تنزيلا للتغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الذات) يعنى انه لما امتاز عن سائر افراد العام بما له من الاوصاف الشريفة جعل كأنه شىء آخر مغاير للعام مباين له لا يشمله لفظ العام و لا يعرف حكمه منه بل يجب التنصيص عليه و التصريح به و ذلك قد يكون فى مفرد (نحو حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى) اى الوسطى من الصلوات او الفضلى من قولهم الافضل الاوسط و هى صلاة العصر على قول الاكثرين و منه قوله تعالى (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ) و قد يكون فى كلام نحو قوله تعالى (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) و منه قوله تعالى (اصْبِرُوا وَ صابِرُوا) لان المصابرة باب من الصبر ذكره بعده تخصيصا لشدته و صعوبته (و اما بالتكرير لنكتة) ليكون اطنابا لا تطويلا (كتأكيد الانذار فى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) فقوله كلا ردع و تنبيه على انه لا ينبغى للناظر لنفسه ان يكون الدنيا جميع همه و ان لا يهتم بدينه و سوف تعلمون انذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم اى سوف تعلمون الخطأ فيما انتم عليه اذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء اللّه