كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٠
او انفراد الغير بالهداية بل الغرض اثبات اصل الهداية لهم ثم الاخبار عن سوء صنيعهم* ألا يرى انه اذا جاءك زيد و عمرو ثم سألك سائل ما فعلت بهما تقول اما زيدا فاكرمته و اما عمرا فاهنته و ليس فى هذا حصر و لا تخصيص لانه لم يكن عارفا بثبوت اصل الاكرام و الاهانة (و كذلك) اى و مثل قولك زيدا عرفت (قولك بزيد مررت) لمن اعتقد انك مررت بانسان و انه غير زيد و كذا سائر المعمولات نحو يوم الجمعة سرت و فى المسجد صليت و تأديبا ضربته و ماشيا حججت (و التخصيص لازم للتقديم غالبا) يعنى ان التخصيص لا ينفك فى غالب الامر عن تقديم ما حقه التأخير يعنى انه لازم للتقديم لزوما جزئيا اكثريا كما يقال تحرك الفك الاسفل لازم للمضغ غالبا اى بخلاف التمساح و قوله غالبا اشارة الى ان التقديم قد لا يكون للتخصيص بل لمجرد الاهتمام او التبرك او الاستلذاذ او موافقة كلام السامع او ضرورة الشعر او رعاية السجع او الفاصلة او ما اشبه ذلك قال اللّه تعالى (وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) و قال (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ) و قال تعالى (وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) و قال (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) و قال (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) الى غير ذلك من المواضع مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص لنبو المقام عنه على ما صرح به ابن الاثير فى المثل السائر حتى ذكر ان التقديم فى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لمراعاة حسن النظم السجعى الذى هو على حرف النون لا للاختصاص على ما قاله الزمخشرى و اشار اليه المصنف بقوله (و لهذا يقال فى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ معناه نخصك بالعبادة و الاستعانة و فى لالى اللّه تحسرون معناه اليه) تحشرون (لا الى غيره) استشهد بما ذكره ائمة التفسير فى مثالين احدهما المفعول بلا واسطة مثل زيدا عرفت و الثانى بواسطة مثل بزيد مررت مع ان الذوق ايضا يقتضى ذلك و بهذا يسقط ما ذكره ابن الحاجب من ان التقديم فى نحو اللّه احمد و إِيَّاكَ نَعْبُدُ للاهتمام و لا دليل على كونه للحصر لان الذوق و قول ائمة التفسير دليلان عليه و الاهتمام ايضا حاصل لانه لا ينافى الاختصاص و اليه اشار بقوله (و يفيد) اى التقديم (فى الجميع وراء التخصيص) اى بعده (اهتماما بالمقدم) لانهم يقدمون الذى شأنه اهم و هم ببيانه اعنى* قال الشيخ فى دلائل الاعجاز انا لم نجدهم اعتمدوا فى التقديم شيأ يجرى مجرى الاصل غير العناية و الاهتمام لكن ينبغى ان يفسر وجه العناية بشىء و يعرّف له معنى و قد ظن كثير من الناس انه يكفى ان يقال انه قدم للعناية و لكونه