كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٨
للرجل الشجاع و هو امر متحقق حسا (و قوله) اى و العقلى كقوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اى الدين الحق و هو ملة الاسلام و هذا امر متحقق عقلا لا حسا و ذكر صاحب المفتاح فى قوله تعالى (فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ) ان الظاهر من اللباس عند اصحابنا الحمل على التخييل و ان كان يحتمل عندى ان يحمل على التحقيق و هو ان يستعار لما يلبسه الانسان عند جوعه من انتفاع اللون و تغيره و رثاثة هيئته و فيه بحث لان كلام صاحب الكشاف مشعر بانه استعارة تحقيقية يحتمل ان تكون عقلية و ان تكون حسية لانه قال شبه ما غشى الانسان و التبس به من بعض الحوادث باللباس لاشتماله على اللابس و الحادث الذى غشيه يحتمل ان يريد به الضرر الحاصل من الجوع فتكون عقلية و ان يريد به انتفاع اللون و رثاثة الهيئة فتكون حسية كما ذكره السكاكى و بالجملة ليس المشبه هو الجوع بل الامر الحادث عنده فتوهم كونه تشبيها لا استعارة غلط قال المصنف و الاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له و المراد بمعناه ما عنى باللفظ و استعمل اللفظ فيه فعلى هذا الا يتناول قولنا ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له اللفظ استعمل فيما وضع له و ان تضمن تشبيه شىء نحو زيد اسد و رأيت زيدا اسدا و رأيت به اسدا لانه اذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع له لاستحالة تشبيه الشىء بنفسه على ان ما فى قولنا ما تضمن عبارة عن المجاز اى مجاز تضمن بقرينة تقسيم المجاز الى الاستعارة و غيرها و الاسد فى الامثلة المذكورة ليس بمجاز لكونه مستعملا فيما وضع له و فيه نظر لانا لا نسلم ان اسدا فى نحو زيد اسد