كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٠
فى نحو ما انا رأيت رجلا و ما انا اكلت شيأ و ما انا قلت شعرا و غير ذلك مما وقع بعد الفعل المنفى نكرة على ما سيجئ فلا يكون لخصوصية لفظ احد و ايضا يجوز ان يكون احد هنا مبدل الهمزة من الواو و مثله هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فى قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و ان لا يكون بمعنى الجمع و لو سلم فيكون المعنى ما انا رأيت جمعا من الناس و المنفى حينئذ هو الرؤية الواقعة على جماعة من الناس لا على جميع الناس* فالحاصل ان المفهوم من نفى الرؤية الواقعة على كل احد نفى العموم الذى هو سلب جزئى و قولنا ما انا رأيت احدا او رجلا او نحو ذلك يفيد عموم النفى الذى هو سلب كلى و تخصيصه بالمتكلم يقتضى ان لا يكون غيره بهذه الصفة اعنى يجب ان لا يصدق على الغير انه لم ير احدا و عدم صدقه عليه لا يقتضى ان يكون قد رأى كل احد بل يكفيه ان يكون رأى احدا لان السلب الكلى يرتفع بالايجاب الجزئى* لا يقال السلب الكلى يستلزم السلب الجزئى فيصح ان الرؤية الواقعة على كل احد منفية و يتم ما ذكره المصنف* لانا نقول المعتبر هو المفهوم الصريح و الا لزم امتناع ما انا ضربت زيدا لان نفى ضرب زيد يستلزم نفى الضرب الواقع على كل احد فيلزم المحال المذكور و تحقيقه ان اختصاص الملزوم بالشىء لا يوجب اختصاص اللازم به لجواز كونه اعم* و قال الفاضل العلامة فى شرح المفتاح ان المفعول فى قولنا ما انا رأيت احدا لما كان عاما لوقوعه فى سياق النفى يلزم ان يكون معتقد المخاطب عاما كذلك و هو انك رأيت كل احد فى الدنيا لان الخطأ فى هذا المقام انما يكون فى الفاعل فقط كما هو حكم القصر فيلزم ان يكون ما نفى من الفعل الواقع على المفعول على الوجه المذكور متفقا بين المتكلم و المخاطب ان عاما فعام و ان خاصا فخاص اذ لو اختلفا عموما و خصوصا لم يكن الخطأ فى الفاعل فحسب و التقدير بخلافه* و اعترض عليه بعض المحققين بان الباقى بعد تعيين الفاعل هنا هو السلب الكلى اعنى عدم رؤية احد من الناس فيجب ان يكون المخاطب معتقدا ان انسانا لم ير احدا من الناس و اصاب فى ذلك لكنه اخطأ فى تعيينه و زعم انه غيرك او انت بمشاركة الغير فنفيت و همه و حصرت فى نفسك هذا السلب اعنى عدم رؤية احد من الناس اذ لو اختلف الفعلان ايجابا و سلبا لم يكن الخطأ فى الفاعل فحسب فهذه هى الكلمات الدائرة فى هذا المقام على ألسنتهم و هى متقاربة و منشؤها انهم لم يحافظوا على محصل كلام الشيخ و لم يفرقوا بين تقديم المسند اليه على الفعل و حرف النفى جميعا و تقديمه على الفعل دون حرف النفى عند قصد التخصيص فجعلوا التخصيص فى نحو ما انا قلت هذا مثله فى