كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٨
المخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من يعتقد اتصافه بالقعود دون القيام و بقولنا ما شاعر الا زيد من يعتقد ان الشاعر عمرو دون زيد (و يسمى) هذا القصر (قصر قلب لقلب حكم المخاطب او تساويا عنده) الظاهر انه عطف على قوله يعتقد العكس و لفظ ايضاح صريح فى ذلك اى المخاطب بالثانى اما من يعتقد العكس و اما من تساوى عنده الامران اعنى اتصافه بتلك الصفة و اتصافه بغيرهما فى قصر الموصوف و اتصافه و اتصاف غيره بتلك الصفة فى قصر الصفة حتى يكون المخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من يعتقد انه اما قائم او قاعد و لا يعرفه على التعيين و يقولنا ما شاعر الا زيد من يعتقد ان الشاعر اما زيد او عمرو من غير ان يعرفه على التعيين (و يسمى) هذا القصر (قصر تعيين) لتعيينه ما هو غير معين عند المخاطب فالحاصل ان تخصيص شىء بشىء دون آخر قصر افراد و تخصيص شىء بشىء مكان آخر ان اعتقد المخاطب فيه العكس قصر قلب و ان تساويا عنده قصر تعيين و فيه نظر لانه اذا تساوى الامر ان عند المخاطب و عين المتكلم احدهما يكون هذا تخصيص امر بصفة دون اخرى لا تخصيص امر بصفة مكان اخرى لانه لم يثبت الصفة الاخرى حتى يثبت المتكلم تلك الصفة مكانها أ لا يرى انك اذا قلت ما يزيد الا قائم لمن اعتقد اتصافه بواجد من القيام و القعود على التساوى فقد خصصته بالقيام متجاوزا القعود و لم تخصصه بالقيام مكان القعود لان المخاطب لم يعتقد اتصافه بالقعود حتى توقع القيام مكانه و كذا الكلام فى قصر الصفة و لهذا جعل صاحب المفتاح تخصيص شىء بشىء دون آخر مشتركا بين قصر الافراد و القصر الذى سماه المصنف قصر تعيين و جعل تخصيصه به مكان آخر قصر قلب فقط* فان قلت مراد المصنف بالاخرى احدى الصفتين و بالآخر احد الامرين فاذا قلت ما زيد الا قائم لمن اعتقد اتصافه باحدى الصفتين فقد خصصت زيدا بالقيام مكان الصفة الاخرى التى هى احدى الصفتين التى اعتقدها المخاطب و كذا فى قصر الصفة* قلت مقتضى قوله مكان اخرى ان تكون الصفة المذكورة ثابتة و الاخرى منفية و اذا اريد بالاخرى احدى الصفتين فهى صادقة على الصفة المذكورة لان المخاطب لم يعتقد اتصافه باحدى الصفتين بشرط عدم التعيين لان تحققها محال بل اعتقد اتصافه باحدى الصفتين من غير علم بالتعيين و هذا صادق على كل واحد من الصفتين فلا يكون هذا تخصيصه بصفة مكان اخرى بل تخصيصه بصفة يصدق عليها الاخرى* فان قلت قوله مكان اخرى لا يقتضى ان يكون اعتقاد المخاطب تفى الصفة