كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٤
ما قبله اى فانذرهم و بشر الذين آمنوا* و قال صاحب المفتاح انه عطف على قل مرادا قبل (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) الآية فكأنه امر النبى عليه السّلام بان يؤدى معنى هذا الكلام لانه قد ادرج فيه قوله (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) و هذا كما تقول لغلامك و قد ضربه زيد قل لزيد اما تستحى ان تضرب غلامى و انا المنعم عليك بانواع النعم (و الجامع بينهما) اى بين الجملتين (يجب ان يكون باعتبار المسند اليهما و المسندين جميعا) اى باعتبار المسند اليه فى الجملة الاولى و المسند اليه فى الجملة الثانية و كذا باعتبار المسند فى الاولى و المسند فى الثانية (نحو زيد يشعر و يكتب) للمناسبة الظاهرة بين الشعر و الكتابة و تقارنهما فى خيال اصحابهما (و يعطى و يمنع) لتضاد الاعطاء و المنع هذا عند اتحاد المسند اليهما و اما عند تغايرهما فلا بد ان يكون بينهما ايضا جامع كما اشار اليه بقوله (و زيد شاعر و عمرو كاتب و زيد طويل و عمرو قصير لمناسبة بينهما) اى بشرط ان يكون بين زيد و عمرو مناسبة كالاخوة او الصداقة او العداوة او نحو ذلك و على الجملة يكون احدهما سببا من الآخر و ملابسا له (بخلاف زيد شاعر و عمرو كاتب بدونها) اى بدون المناسبة بين زيد و عمرو فانه لا يصح و ان كان المسندان متناسبين بل و ان كانا متحدين ايضا و لهذا صرح السكاكى بامتناع العطف فى نحو خفى ضيق و خاتمى ضيق (و) بخلاف (زيد شاعر و عمرو طويل مطلقا) اى سواء كان بين زيد و عمرو مناسبة او لم تكن فانه لا يصح لعدم المناسبة بين المسندين اعنى الشعر و طول القامة* قال الشيخ فى دلائل الاعجاز اعلم انه كما يجب ان يكون المحدث عنه فى احدى الجملتين بسبب من المحدث عنه فى الاخرى كذلك ينبغى ان يكون الخبر عن الثانى مما يجرى مجرى الشبيه او النظير او النقيض للخبر عن الاول فلو قلت زيد طويل القامة و عمرو شاعر لكان خلفا من القول (السكاكى الجامع بين الشيئين) قد نقل المصنف كلام السكاكى و تصرف فيه بما جعله مختلا ظنا منه انه اصلاح له و نحن نشرح اولا هذا الكلام مطابقا لما ذكره السكاكى ثم نشير الى ما فى نقل المصنف من الاختلال فنقول من القوى المدركة العقل و هى القوة العاقلة المدركة للكليات و منها الوهم و هى القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات من غير ان يتأدى اليها من طرق الحواس كادراك العداوة و الصداقة من زيد