كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٨
فان عطف الشرطية على غيرها و بالعكس كثير فى الكلام مثل قوله تعالى (وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ) و قوله (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ)* و كذا الثانى لظهور المناسبة بين المسندين اعنى استهزاء اللّه تعالى بهم و تقاولهم بهذه المقالات اوقات الخلوات بل لاتحادهما فى التحقيق و كذا بين المسند اليهما لكونهما متقابلين يستهزئ كل واحد منهما بالآخر بدليل انه علل قطع (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) عن جملة (قالُوا)* و جملة (إِنَّا مَعَكُمْ)* بما مر لا بعدم الجامع بينهما فليفهم (و اما كونها) اى كون الثانية (كالمتصلة بها) اى بالاولى (فلكونها) اى الثانية (جوابا لسؤال اقتضته الاولى فتنزل) الاولى (منزلته) اى منزلة السؤال لكونها مشتملة عليه و مقتضية له (فتفصل) الثانية (عنها) اى عن الاولى (كما يفصل الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال و قال (السكاكى) النوع الثانى من الحالة المقتضية للقطع ان يكون الكلام السابق بفحواه كالمورد للسؤال (فينزل) ذلك السؤال المدلول عليه بالفحوى (منزلة الواقع) و يطلب بالكلام الثانى وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام السابق لذلك و تنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يصار اليه الا (لنكتة كاغناء السامع ان يسأل او ان لا يسمع منه) عطف على اغناء اى مثل ان لا يسمع من السامع (شىء) تحقيرا له و كراهية لسماع كلامه او مثل ان لا ينقطع كلامك بكلامه او مثل القصد الى تكثير المعنى بتقليل اللفظ و هو بتقدير السؤال و ترك العاطف او غير ذلك فليس فى كلام السكاكى دلالة على ان الجملة الاولى تنزل منزلة السؤال كما فى كلام المصنف فكأن المصنف نظر الى ان قطع الثانية عن الاولى مثل قطع الجواب عن السؤال لكونها كالمتصلة بها انما يكون على تقدير تشبيه الاولى بالسؤال و تنزيلها منزلته و لا حاجة الى ذلك لان كون الجملة الاولى منشأ السؤال كاف فى كون الثانية التى هى الجواب كالمتصلة بها على ما اشار اليه صاحب الكشاف حيث قال و انما قطع قصة الكفار يعنى قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ) الآية عما قبلها لان ما قبلها مسوق لذكر الكتاب و انه هدى للمتقين و الثانية مسوقة لبيان ان الكفار من صفتهم كيت و كيت فبين الجملتين تباين فى الغرض و الاسلوب و هما على حد لا مجال فيه للعاطف بخلاف قوله تعالى (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) ثم قال فان قلت هذا اذا زعمت ان الذين يؤمنون جار على المتقين فاما اذا ابتدأته و بنيت الكلام بصفة المؤمنين ثم عقبته بكلام آخر فى صفة اضدادهم