كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٦
و مما يقتضى تقديم المسند تضمنه للاستفهام نحو كيف زيد او كونه اهم عند المتكلم نحو عليه من الرحمن ما يستحقه و قد اهملهما المصنف اما الاول فلشهرة امره و لان الكلام فى الخبر دون الانشاء و اما الثانى فلان الاهمية ليست اعتبارا مقابلا للاعتبارات المذكورة بل هى المعنى المقتضى للتقديم و جميع المذكورات تفاصيل له على ما مر فى تقديم المسند اليه و مما جعله السكاكى مقتضيا لتقديم المسند كون المراد من الجملة افادة التجدد نحو عرف زيد و تركه المصنف لانه كلام يفتر عن خبط و اشكال و يشتمل على نوع اختلال و ذلك انه قال او ان يكون المراد من الجملة افادة التجدد دون الثبوت فيجعل المسند فعلا و يقدم البتة على ما يسند اليه فى الدرجة الاولى و قولى فى الدرجة الاولى احتراز عن نحو انا عرفت و انت عرفت و زيد عرف فان الفعل فيه يستند الى ما بعده من الضمير ابتداء ثم بواسطة اعود ذلك الضمير الى ما قبله يستند اليه فى الدرجة الثانية و الاشكال فيه من وجهين* احدهما ان هذا الكلام صريح فى ان خبر المبتدأ اذا كان فعلا مسندا الى ضمير المبتدأ فاسناد الفعل الى الضمير فى الدرجة الاولى و الى المبتدأ فى الدرجة الثانية و كلامه فى تقرير تقوى الحكم يدل على عكس ذلك حيث قال ان المبتدأ لكونه مبتدأ يستدعى ان يسند اليه شىء فاذا جاء بعده ما يصلح ان يسند اليه صرفه المبتدأ الى نفسه فينعقد بينهما حكم سواء كان خاليا عن ضمير المبتدأ او متضمنا له ثم اذا كان متضمنا للضمير صرفه ذلك الضمير الى المبتدأ ثانيا فيكتسى الحكم قوة و هذا ظاهر فى ان الاسناد الى المبتدأ و انعقاد الحكم بينهما متقدم على الاسناد الى الضمير و هل هذا الا تناقض* و ثانيهما ان اسناد الفعل فى هذه الامثلة اعنى نحو انا عرفت و انت عرفت و زيد عرف اذا كان الى ضمير المبتدأ فى الدرجة الاولى على ما ذكره ههنا كيف يصح الاحتراز عنها بقوله فى الدرجة الاولى و الحال ان الفعل فى كل منهما متقدم على ما اسند اليه فى الدرجة الاولى و هل هذا الاتهافت و يمكن ان يجاب عن الاول بان فى نحو زيد عرف ثلاثة اسانيد مترتبة فى التقديم و التأخير اولها اسناد عرف الى زيد بطريق القصد و امتناع اسناد الفعل الى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع و ثانيها اسناده الى ضمير زيد و ثالثها اسناده الى زيد بطريق الالتزام بوساطة ان عود الضمير الى زيد يستدعى صرف الاسناد اليه مرة ثانية اما وجه تقدم الاول على الثانى فلان الاسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين و بعد تحققهما لا يتوقف على شىء آخر و لا شك ان ضمير الفاعل انما يكون بعد الفعل